المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٣٧ - معنى البساطة و التركيب
مقام التصور و يكون القائل به قائلا بانفهام شيئين من لفظ قائم و اشباهه.
و أنت خبير بان هذا المعنى مما لا يساعده كلمات القوم و احتجاجاتهم، فانها تنادي بأعلى صوتها بان محط البحث ليس البساطة و التركيب بالمعنى الّذي اختاره هذا المحقق (رحمه اللّه) و ان سبقه إلى ذلك السيد السند المحقق الشيرازي (رحمه اللّه) علي ما حكاه بعض مقرري بحثه و تلامذته.
و ذلك لان من ادلة القول بالبساطة الدليل المشهور المنقول عن المحقق الشريف من لزوم احد المحذورين علي اخذ الذات في المشتق و من المعلوم ان الالتزام بالبساطة في مقام الادراك و الانفهام لا يدفعهما.
و منها ان الذات لو دخلت في مفهوم المشتقات فالدال عليها أمّا المادة أو الهيئة او هما معا و كلها باطلة الخ، و من الواضح ان هذا الدليل ينفى اخذ الذات في مفهومها حتى علي نحو يظهر بعد التحليل و التعمل من العقل.
و منها ان الذات المبهمة لو كانت داخلة في مفهوم المشتقات لزم توصيف الاعم بالاخص في قولنا ذات اسود أو شيء ابيض، و دلالة هذا الدليل علي كون المدعى عدم اخذ الذات فيها بالمرّة مما لا يقبل الانكار.
الى غير ذلك من ادلتهم الّتي نقلها المقرر الّذي مر ذكره آنفا في تقريرات بحث السيد المحقق الشيرازي (رحمه اللّه) فان جلّها تدل علي ان القائل بالبساطة يدعى عدم اخذ الذات فيها حتى في مقام التحليل العقليّ، و يشهد له أيضا قول القائل بالبساطة: ان الفرق بين المشتق و المبدا انما هو باللابشرطية و البشرطلائية، فاذن لا مناص عن جعل محل البحث و النزاع امرا آخر وراء ما جعله محلا له في «الكفاية» و هو ان الذات اخذت في مفهوم المشتقات بوجه من الوجوه ام لا؟
و اذ قد عرفت ذلك فاعلم أنّه لا شك في اختلاف محمولات المشتقات و مباديها بمعنى أنّه لا يمكن حمل كثير من الأحكام المحمولة علي المبادي علي نفس المشتقات و بالعكس، فيقال العلم كيف نفسانى عارض للانسان بينما لا يمكن ان يقال العالم كيف الخ و يقال العالم حىّ بينما لا يصح العلم حىّ و يقال زيد عالم و لا يقال زيد علم أو بنحو من العناية إلى غير