المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٣٥ - بحث و تحصيل
الصورة الاولى و الأخيرة دون الوسطى الّا، ان الانصاف ان مراده من الشق الأخير ليس شيئا مما ذكروه بل هو امر آخر ادق لا يرد عليه شيء مما ذكروه و ان كان يتوجه اليه ما سنذكره ان شاء اللّه- و هو أنّه لا شك في أنّه اذا اخبر بثبوت شيء مقيد لشىء آخر استفيد منه امران: احدهما ثبوت القيد للموضوع، و ثانيهما ثبوت ذات المقيد، اعنى نفس الذات مع قطع النظر عن القيد له، و ان شئت ان يتضح عليك الامر فافرض الكلام فيما ليس ذات المقيد ضروري الثبوت للموضوع مثل قولنا زيد رقبة مؤمنة، الست اذا كنت جاهلا بكون زيد رقبة صرت عالما به بسبب هذا الخبر كما تصير عالما بانه مؤمن ايضا من نفس هذا الاخبار ايضا، و لا ريب في ان هاتين القضيتين انما جاءتا من قبل النسبة التامة الموجودة في أصل القضية و الّا فمجرد النسبة الناقصة لا يثبت شيئا أصلا، لانها لا ترجع بنفسها إلى النسبة التامة ابدا و إلّا كان قول القائل «شريك الباري» كفرا و شركا و لا ريب في ان ذلك مما لا يقول به عاقل، فقد تحصل ان الانحلال في الواقع يكون في النسبة التامة الموجودة في القضية و من الظاهر ان إحدى القضيتين الحاصلتين من الانحلال في محل البحث ضرورية فيتم دعوى الانقلاب، و لكن يرد عليه ما ذكره بعض الاعاظم من مشايخنا (قدس اللّه روحه) من ان ميزان جهات القضايا هو النسب التامة الموجودة فيها بالفعل لا ما يؤول و ينحل اليها، فعلى هذا لا يمكن دعوى الانقلاب بمجرد امكان التحليل إلى قضية ضرورية.
ثم أنّه قد اورد علي نفسه بعد ذكر الاشكالين بقوله: ان الذات المأخوذة مقيدة بالوصف قوة أو فعلا ان كانت مقيدة به واقعا صدق الايجاب بالضرورة و الّا صدق السلب بالضرورة- مثلا لا يصدق زيد كاتب بالضرورة لكن يصدق زيد الكاتب بالقوة أو بالفعل كاتب بالضرورة.
و ردّه في «الكفاية» بان مثل ذلك لا يجدي في تصحيح الانقلاب لأنّه من سنخ القضايا الضرورية بشرط محمولاتها و لا شك في ان كل ما يتصوّر من القضايا كذلك و لا محذور،
و لا يخفى عليك ان الظاهر من هذا البيان أنّه فهم من كلام الفصول أنّه جعل قيد