المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٣٠ - نقل و نقد
أنّه لا يناله العهد فان قلت تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية قلت العلية لا تدل علي المقارنة اذ ليس مفاد الحكم إلّا ان عدم نيل العهد انما هو للاتصاف بالظلم في احد من الازمنة المستقبلة بالنسبة إلى صدور الحكم انتهى كلامه (قدّس سرّه).
و لا يخفى ان الاستدلال بالآية علي عصمة الإمام مبنى علي إرادة مطلق الظلم لا خصوص عبادة الاصنام و هو الظاهر من الاطلاق و تفسيرها في بعض الاخبار بعبادة الاوثان أو التعريض علي عبدتها كما في غير واحد من الروايات لا ينافي إرادة الاطلاق فكان ذلك بيان بعض المصاديق لطرو الحاجة اليه و يدل علي ذلك غير واحد من الاخبار، منها ما عن زيد الشحّام قال «سمعت أبا عبد اللّه يقول ان اللّه تبارك و تعالى اتخذ ابراهيم عبدا قبل ان يتخذه نبيا إلى ان قال لا يكون السفيه امام التقى» [١] و منها ما في رواية عبد العزيز بن مسلم عن الرضا (عليه السّلام) «قال فابطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيمة» [٢] و منها مرسلة حريز عن ابى جعفر (عليه السّلام) في قول اللّه لا ينال عهدي الظالمين اي لا يكون اماما ظالما. [٣]
ثم ان الجواب الّذي افاده الطبرسى و العلامة المجلسى (قدّس سرّهما) في حد نفسه مخالف لظهور الآية و لا يصحح الاستدلال، اللهم إلّا ان يكون نظرهما الشريف إلى وجود قرينة قطعية خارجية و إلّا فلا ريب في ان الظاهر ان من كان ظالما لا يناله العهد في زمان ظلمه لظهور اتحاد الزمانين علي ما قلناه و تناول الآية في حالة ظلمه له و الحكم عليه بانه لا يناله لا يوجب إلّا عدم النيل في تلك الحال لا مطلقا علي ما هو قضية الظهور و مجرد عدم احتمال الماضى و الحال في الآية لا يدفع الاشكال لانا نسلم انها راجعة إلى الاستقبال و كان المعنى ان من صدر منه الظلم في اي زمان من ازمنة المستقبل يشمله هذا الحكم أنّه لا يناله لكن نقول ظاهر الكلام علية الظلم لعدم النيل حدوثا و بقاء بحيث يدور الحكم مداره مطلقا فيتم استدلال الاعمى بالاستدلال المذكور علي مذهبه نعم لو كان كلامهما متفرعا علي القرينة القطعية الّتي سبقت الاشارة اليها لم يتوجه اليه الاشكال و انما اطلنا الكلام ليتضح و من اللّه الاستعانة في كل حال و مقال.
[١]. الكافى، ج ١، ص ١٧٥؛ بحار الانوار، ج ٢٥، الباب ٦، ص ٢٠٥؛ الاختصاص، ص ٢٢.
[٢]. الكافى، ج ١، ص ١٩٨؛ بحار الانوار، ج ٢٥، الباب ٤، ص ١٢٠؛ الاحتجاج، ج ٢، ص ٤٣٣.
[٣]. بحار الانوار، ج ٢٥، الباب ٦، ص ٢٠٢؛ تفسير العياشى، ج ١، ص ٥٨.