الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٩ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
و المأكول، و أنّ التغذية و النمو في الأجسام ليس بصيرورة المأكول جزءا من الآكل، بل هو معد لإفاضة النفس الكلية بمشيئته تعالى صورة أخرى عليه بدلا عما تحلل من ذلك الجسم، فالمراد أنّ جميع الصور المفاضة المتعلقة كلها محفوظة في التراب عند ربّ الأرباب.
قوله عليه السّلام: و أنّ تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب، لعله إشارة إلى أنّ النفوس القادسة التي بلغت أقصى مراتب الصفاء و التجرد حتى تجردت أجسامها و صارت أرواحا لا تبلى و لا تتغير كالذهب الذي لا يغيره التراب، و لا يؤثر فيه، كما ورد في كثير من الأخبار المنقولة في البحار و غيره، و لعل المراد بمطر النشور نفخة الصور الثانية التي تقوم بها الخلائق أحياء بعد فناء الجميع بالنفخة الأولى، و في بعض الأخبار أن اللّه سبحانه يرسل سحابا فتمطر على أرض المحشر، فينشر البشر و يخرج كما يخرج النبات من الأرض غب المطر، و أكثر آيات المعاد و الحشر و النشر في القرآن العزيز تشير إلى ذلك، مثل قوله تعالى: وَ نَزَّلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً مُبََارَكاً فَأَنْبَتْنََا بِهِ جَنََّاتٍ وَ حَبَّ اَلْحَصِيدِ [١] ، وَ أَحْيَيْنََا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذََلِكَ اَلْخُرُوجُ [٢] ، وَ كَذََلِكَ تُخْرَجُونَ [٣] ، كَذََلِكَ اَلنُّشُورُ [٤] ، إلى كثير من أمثالها.
و قوله عليه السّلام: فيجمع تراب كل قالب إلى قالبه، ينتقل بإذن اللّه القادر إلى حيث الروح، فتعود الصور بإذن المصور كهيئاتها، و تلج الروح فيها. صريح فيما سبق من أن البدن بعد استكماله و كماله و بلوغه أقصى ما قدّر له من السير في
[١] -سورة ق، الآية ٩.
[٢] -سورة ق، الآية ١١.
[٣] -سورة الروم، الآية ١٩.
[٤] -سورة فاطر، الآية ٩.