الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٨ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
و تطويها و تعديها و تبديها.
أ رأيت السحاب كيف ينشأ من البحر ثمّ يعود إلى البحر؟أ رأيت النواة حيث تغرسها في تربة و تسقيها ثمّ بعد قليل من الزمن تجد منها الخير و تجود لك بسعف و ليف و كرب، ثمّ بعد برهة بسرا ثمّ رطبا ثمّ تمرا، و هكذا سبع سنين أو سبعين، ثمّ بعد ذلك تفنى النخلة و تعود إلى النواة، ما أدري هل النخلة و كل ما نمى فيها و أفيض منها كله كان في النواة، بنحو الكمون و البطون و الإعداد و الاستعداد و القوة و الإجمال، ثمّ ظهر بنحو البسط و النشر و التفصيل و الفعلية، فكانت هي المبدأ، و إليها المعاد؟
لا أدري.
و لكن أيها الإنسان «اعرف نفسك تعرف ربك» أو اعكسها، و قل: «اعرف ربك تعرف نفسك» ، العين لا تبصر إلاّ بالنفس، و النفس لا تبصر إلاّ بالعين.
نعم، قد ترتقي النفس إلى حظاير القدس و تلحق بالمجردات فلا تحتاج في مدركاتها إلى استعمال آلة فتكون بشدة اتصالها و تعلقها بمثلها العليا و مبادئها المقدسة سميعة بلا أذن، بصيرة بلا عين، قابضة و باسطة بلا يد، عاقلة بلا قلب، ذاك مقام «كنت سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به» [١] :
[١] -إشارة إلى الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السّلام، قال: قال اللّه تعالى: ما تقرب إليّ عبدي المؤمن بمثل أداء الفرائض، و إنه ليتنفل لي حتى أحبه... الخ. أنظر إلى كتب الأحاديث للإمامية تجد الحديث باختلاف في بعض ألفاظه.
و رواه الشيخ الثقة الجليل الحسين بن سعيد الأهوازي رحمه اللّه صاحب التصانيف الكثيرة، و بكثرة كتبه يضرب المثل، و هو من أصحاب الإمام علي بن موسى الرضا و الجواد و الهادي عليهم السّلام، في كتابه «المؤمن» -المخطوط-عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام.
القاضي الطباطبائي