الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٠ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
آخر، فإن المعاد الجسماني كذلك عند كثير من المسلمين، بل لقولهم بقدم النفوس، و ترددها في أجسام هذا العالم، و إنكارهم المعاد الجسماني. انتهى.
و لعمر الحق أن عجبي لا يتناهى من قوله: إنّ المعاد الجسماني كذلك عند كثير من أهل الإسلام، أي أنه عبارة عن انتقال الروح من بدن إلى آخر، و هل التناسخ الباطل إلاّ هذا، و لا ينبغي نسبة ذلك إلى أحد من المسلمين، بل المتسالم عندهم عودها و انتقالها إلى بدنها الأول، لا إلى بدن آخر.
و كيف كان، فلا شيء من الأبدان المثالية البرزخية و لا العنصرية الأخروية التي تعود يوم القيامة أبدان أخرى، بل هي تلك الأبدان التي نشأت من جرثومة الحياة الأولى، و التي منها تكونت الروح، و أخذت تنمو مع البدن المثالي و العنصري على ما سبق توضيحه بأقوى بيان، و أجلى برهان.
و في المعاد لم يحصل بدن جديد، و لا روح جديدة، و إنما هو اختلاف في نحوي التعلّق و الاتصال، كاختلاف تعلق الروح بالبدن بين حالتي النوم و اليقظة، أو الصحو و السكر.
و على ذكر حديث التناسخ نذكر أنّ بعض المتنطعين الذين يتكلفون ما ليس من شأنهم كتب إلينا من «بغداد» كتابا مطولا يقول فيه ما خلاصته: إنّ بعض الآيات في القرآن العزيز تدل على التناسخ، و لما ذا يحملها علماء الأديان على غير ظاهرها؟و ذلك مثل قوله تعالى: رَبَّنََا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اِثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنََا بِذُنُوبِنََا فَهَلْ إِلىََ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [١] ، فإنّ ظاهر الإماتة يقتضي أن تكون هناك حياة قبلها، و لازم ذلك أنّ لنا قبل هذه الحياة حياة، و قبل هذا الموت الذي نحمل
[١] -سورة المؤمن، الآية ١١.