الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٢ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
رضوان اللّه، و يملأ شماله من رحمة اللّه، ثمّ يقال: هذه الجنة مباحة لك، فاقرأ و اصعد، فكلما قرأ آية صعد درجة.
و في خبر طويل روي بعضه في البحار عن عقد الدرر في الإمام المنتظر عليه السّلام، يقول فيه: إنه تعالى يسلط على الكافر في قبره تسعة و تسعين تنينا ينهشن لحمه، و يكسرن عظمه، يترددن عليه كذلك إلى يوم يبعث.
أقول: و في أربعين الشيخ البهائي قدّس سرّه: و يسلط عليه حيات الأرض.
روى في الكافي عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام: أن اللّه يسلط عليه تسعة و تسعين تنينا، لو أنّ واحدا منها نفخ على الأرض ما أنبتت شجرا أبدا.
و روى الجمهور هذا المضمون بهذا العدد الخاص أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه و آله.
قال بعض أصحاب الحال: و لا ينبغي أن يتعجب من التخصيص بهذا العدد، فلعل عدد هذه الحيّات بقدر عدد الصفات المذمومة من الكبر و الرياء و الحسد و الحقد، و سائر الأخلاق و الملكات الردية، فإنما تتشعب و تتنوع أنواعا كثيرة، و هي بعينها تنقلب حيات في تلك النشأة. انتهى.
و أقول: إنّ التعبير الأصح هو ما قلناه من أنها هي بعينها حيات في تلك النشأة، و في هذه، لا أنها تنقلب، و لكنما الدنيا غلاف الآخرة و قشرها، و الآخرة هي اللب و الحقيقة، و هي موجودة حالا في باطن الدنيا كما يشير إليه قوله تعالى: يَعْلَمُونَ ظََاهِراً مِنَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ هُمْ عَنِ اَلْآخِرَةِ هُمْ غََافِلُونَ [١] ، يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذََابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكََافِرِينَ [٢] ، و اسم الفاعل حقيقة
[١] -سورة الروم، الآية ٧.
[٢] -سورة العنكبوت، الآية ٥٤.