الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢١ - البداية و النهاية و البدء هو الغاية
الكتاب الذي لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلاّ أحصاها وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ كِتََاباً يَلْقََاهُ مَنْشُوراً*`اِقْرَأْ كِتََابَكَ كَفىََ بِنَفْسِكَ اَلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [١] .
فعن العياشي، عن خالد بن نسيج، عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام: إذا كان يوم القيامة دفع إلى الإنسان كتابه، ثمّ قيل له: اقرأ، قلت: فيعرف ما فيه؟فقال: إن اللّه يذكره، فما من لحظة و لا كلمة، و لا نقل قدم، و لا شيء فعله إلاّ ذكره كأنه فعله تلك الساعة قالوا: يََا وَيْلَتَنََا مََا لِهََذَا اَلْكِتََابِ لاََ يُغََادِرُ صَغِيرَةً وَ لاََ كَبِيرَةً إِلاََّ أَحْصََاهََا .
و من ناحية تجسم الأعمال يأتي القرآن يوم القيامة شافعا مشفعا، أو شاكيا إلى ربه ممن هجره أو لم يحفظه، و من قرأ سورة لا أقسم و كان يعمل بها بعثها اللّه معه من قبره في أحسن صورة، تبشره و تضحك في وجهه، حتى يجوز الصراط، و بعض السور تصير صورة جميلة تؤنسه في قبره.
و من هذا ما ورد من أن أهل الجنة جرد مرد، و المتكبرون يحشرون كالذر يطأهم الناس بأقدامهم، و أنّ ضرس أحدهم كجبل أحد إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً [٢] .
و في الكافي من حديث طويل، يقول الصادق عليه السّلام فيه: يدعى المؤمن للحساب فيتقدم القرآن أمامه في أحسن صورة، فيقول: يا رب أنا القرآن، و هذا عبدك المؤمن قد كان يتعب نفسه بتلاوتي، و يطيل ليله بترتيلي، و تفيض عيناه إذا تهجد، فأرضه كما أرضاني، فيقول العزيز الجبار: ابسط يمينك، فيملأها من
[١] -سورة الإسراء، الآية ١٣-١٤.
[٢] -سورة النساء، الآية ١٠.
غ