الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٩ - وحدة الوجود أو وحدة الموجود
أشكل بها على التوحيد زاعما أنه ما المانع من أن يكون في ظرف التحقق و نفس الأمر و الواقع هويتان مجهولتا الكنه و الحقيقة، بسيطتان، متباينتان بتمام ذاتيهما، و ينتزع وجوب الوجود من كل منهما، و يحمل على كل واحدة منهما من قبيل خارج المحمول لا المحول بالضميمة؛ لأنّ ذات كل منهما بسيطة لا تركيب فيها؛ إذ التركيب يلازم الإمكان، و قد فرضنا وجوب كل منهما.
و قد أعضلت هذه الشبهة في عصره على أساطين الحكمة، و استمر إعضالها عدة قرون حتى صار يعبّر عنها كما في أول الجزء الأول من الأسفار «افتخار الشياطين» ، و سمعنا من أساتذتنا في الحكمة أنّ المحقق الخونساري [١] صاحب «مشارق الشموس» الذي كان يلقب بالعقل الحادي عشر، قال: لو ظهر الحجة-عجل اللّه فرجه-لما طلبت معجزة منه إلاّ الجواب عن شبهة ابن كمونة، و لكن في القرن الحادي عشر الذي نبغت فيه أعاظم الحكماء كالسيد الداماد [٢] ، و تلميذه ملاّ
قالدين الجويني صاحب ديوان الممالك، و توفي سنة (٦٩٠) هـ، أو (٦٨٣) هـ، فلا وجه لما في كشف الظنون أنه توفي سنة (٦٧٦) هـ، و من ملاحظة ما ذكرناه على الإجمال و كذا المصادر التي أوعزنا إليها يظهر مواضع الخلل فيما ذكره اللغوي المعاصر «دهخدا» في كتابه الكبير الفارسي « لغتنامه» : ج ١/ص ٣٤٣ ط. طهران، فراجع.
القاضي الطباطبائي
[١] -الحسين بن محمد الخونساري المحقق، علامة زمانه في العلوم، له مؤلفات نافعة، ولد سنة (١٠١٦) هـ، و توفي سنة (١٠٩٨) هـ.
[٢] -مولانا محمد باقر الحسيني الشهير بـ «الداماد» ، سيد الحكماء، و من أعظم رؤساء الدين، له مقام شامخ في العلوم و مرتبة سامية في الفقاهة و الرئاسة و السياسة، له مؤلفات نفيسة، توفي سنة (١٠٤١) هـ. أنظر: سلافة العصر: ص ٤٨٥-٤٨٧ ط. مصر؛ الأعلام للزركلي:
ج ٣/ص ٨٦٨ ط. مصر.