الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٠ - وحدة الوجود أو وحدة الموجود
صدرا [١] ، و تلميذيه الفيض [٢] و اللاهجي صاحب الشوارق الملقب بالفياض [٣] ، انعكس الأمر، و أقيمت البراهين الساطعة على أصالة الوجود، و أنّ الماهيات جميعا اعتبارات صرفة ينتزعها الذهن من حدود الوجود.
أما الوجود الغير المحدود كوجود الواجب جلّ شأنه فلا ماهية له، بل «ماهيته إنّيته» ، و قد ذكر الحكيم السبزواري رحمه اللّه [٤] -في منظومته-البراهين القاطعة على أصالة الوجود، مع أنه من أوجز كتب الحكمة، فما ظنك بالأسفار و هي أربع مجلدات بالقطع الكبير، و يكفيك منها برهان واحد و هو اختلاف نحوي الوجود، حيث نرى بالضرورة و الوجدان أن النار مثلا بوجودها الذهني لا يترتب عليها شيء من الآثار من إحراق و غيره، بخلاف وجودها الخارجي، و لو كانت هي المتأصلة في كلا الوجودين لترتبت آثارها ذهنا و خارجا، و إليه أشار في المنظومة بقوله:
[١] -محمد بن إبراهيم صدر الدين الشيرازي، الشهير بـ «ملا صدرا» ، و «صدر المتألهين» ، أكبر فيلسوف عارف متشرع، أعلم حكماء الإسلام و أفضلهم، و هو إمام من تأخر عنه، و اقتفى أثره كل من نشأ بعده من حكماء الإمامية، توفي سنة (١٠٥٠) هـ. أنظر: روضات الجنات: ص ٣٣١ ط ١. طهران.
[٢] -محمد بن المرتضى الشهير بـ «ملا محسن القاشاني» الفقيه العارف المحقق الحكيم المتأله، صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة، توفي (١٠٩١) هـ. أنظر الكنى و الألقاب للقمي: ج ٣/ص ٣٢-٣٣ ط. صيدا.
[٣] -المولى عبد الرزاق اللاهيجي، العالم الحكيم المحقق المدقق، صاحب التصانيف الجيدة، توفي سنة (١٠٥١) هـ، و قد كتبنا في ترجمته رسالة مستقلة لم تطبع.
[٤] -المولى هادي بن مهدي السبزواري، من أكبر حكماء الإمامية، الفيلسوف الفقيه العارف، صاحب التصانيف الجليلة، ولد سنة (١٢١٢) هـ، و توفي سنة (١٢٨٩) هـ. أنظر: المآثر و الآثار: ص ١٤٧ ط. طهران.