الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٨ - وحدة الوجود أو وحدة الموجود
أصالة الوجود أو الماهية، بمعنى أنّ المتحقق في العين و الخارج هل هو الوجود، و الماهية أمر اعتباري ينتزع من الوجود المحدود المقيد المتعين بالتعين الذي يميزه عن غيره بالجنس و النوع و غيرهما من الاعتبارات، أو أنّ المتحقق في ظرف العين و الخارج و نفس الأمر و الواقع هو الماهية، و الوجود مفهوم اعتباري خارج عنها منتزع منها، محمول عليها، من خوارج المحمول لا المحمولات بالضميمة؟
فماهية النار مثلا إذا تحققت في الخارج و ترتبت عليها آثارها الخاصة من الإضاءة و الإحراق و الحرارة صح انتزاع الوجود منها، و حمله عليها، فيقال:
النار موجودة، و إلاّ فهي معدومة.
و هذا القول-أعني أصالة الماهية، و أنّ الوجود في جميع الموجودات حتى الواجب اعتبار محض-على الظاهر كان هو المشهور عند الحكماء إلى أوائل القرن الحادي عشر، و عليه تبتني شبهة الحكيم «ابن كمونة» [١] التي
[١] -عز الدولة سعد بن منصور بن سعد بن الحسن بن هبة اللّه بن كمونة البغدادي، الشهير بـ «ابن كمونة» ، له مؤلفات بخطه في الخزانة الغروية في النجف الأشرف. أنظر: كتاب «خزائن الكتب القديمة في العراق: ص ١٣٥ ط. بغداد» لمؤلفه البحاثة العراقي كوركيس عواد، عضو المجمع العلمي العربي بدمشق، يظهر منها إسلامه و حسن عقيدته. و جده الأعلى هبة اللّه بن كمونة الإسرائيلي، كان من فلاسفة اليهود في عصر الشيخ الرئيس ابن سينا، و صاحب الشبهات المعروفة، و نسب إلى عز الدولة كتاب «تنقيح الأبحاث في البحث عن الملل الثلاث» . أنظر: كشف الظنون: ج ١/ص ٤٩٥ ط. اسلامبول سنة (١٣٦٠) هـ؛ و الحوادث الجامعة: ص ٤٤١ ط. بغداد؛ و في الذريعة لشيخنا البحاثة الكبير-مد ظله-:
ج ٢/٩٧ و ٢٨٦ و ٣٥٨ ط. النجف، و أيضا ج ٤/ص ٤٦٠ ط. طهران، أنّ نسبة هذا الكتاب إليه من تهمة العوام له، و له شرح الإشارات فرغ منه سنة (٦٧٩) هـ، و أهداه لشمس