الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٧ - فرع
يصلي بين يديه... الخ-فيه.
و يؤيده أنّ الأصل في النواهي الواردة في العبادات أنها ظاهرة في الغيرية و الشرطية، لا في النفسية، و لكن الأستاذ-مد ظله-مع قوله به كان مصرا على ظهور الأخبار في النفسية، و أنها وقعت عنها بحسب الظاهر، و لكن المراد به و هو حرمة التقدم فيها لكونه هتكا لشأنه، كيف يجعل وجه اللّه خلفه و يصلي أمامه؟ و اختصاصها بها لكونها مقام القرب و الإطاعة، فتأمل.
الشرط العاشر من شروط المكان-على ما ذكره في العروة-أن لا يصلي الرجل و المرأة في مكان واحد، بحيث تكون المرأة مقدمة على الرجل، أو مساوية له، إلاّ مع الحائل، إلى آخر ما ذكره فيها.
أقول: و اعلم أنّ الأخبار في هذه المسألة كثيرة، و اختلافها هو منشأ اختلاف الأصحاب، فبين قائل بالحرمة و هو المشهور بين المتقدمين إلاّ مع الحائل أو فصل عشرة أذرع، و بين قائل بالكراهة و هو الأشهر عند المتأخرين، و عن الجعفي [١] المنع، إلاّ مع الفصل بقدر عظم الذراع.
و كيف كان فلا بد من سرد الأخبار أولا.
فنقول: هي على طوائف أربع: مطلقة في الجواز، و مطلقة في المنع، و مفصلة بين وجود الفاصل فيجوز و بين عدمه فلا، فالفاصل في بعضها عشرة فأكثر، و في بعضها شبر و ما يقاربه، و الأولى بين صريحة في الكراهة أو ظاهرة فيها، و بين مطلقة في عدم البأس، و الأقوى هو الكراهة؛ وفاقا للمتأخرين، لأنّ
[١] -محمد بن أحمد بن إبراهيم الجعفي الكوفي ثمّ المصري، المعروف بـ «الصابوني» من قدماء فقهاء الإمامية و أعلامهم المشاهير، أدرك الغيبتين، و له مؤلفات كثيرة في الفقه، منها كتاب الفاخر. أنظر: تنقيح المقال: ج ٢ باب الميم ص ٦٥، رقم ١٠٢٩١.