الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٦ - في بيان حقيقة البيع و الملك و الملكية
و السر أنّ الحق سلطنة لمن له الحق على من عليه الحق، فهو موقوف على طرفين، و لا يعقل قيامهما بشخص واحد، بخلاف الملك فإنه لا يحتاج إلى من عليه الملك بل هو نسبة بين المالك و المملوك، فيصحّ أن يملك ما في ذمته، و لا يلزم اتحاد المالك و المملوك عليه المستحيل، و لعله يشير قدّس سرّه إلى أنّ انتقال الحق إلى من هو عليه من قبيل انتقال العرض، و هو مستحيل، بخلاف انتقال الملك إلى من هو عليه، فإنه من قبيل تبدل العرض و هو ممكن.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح مراده، و تنقيحه، و لكنه واضح الضعف من وجوه.
و حل هذه العقدة بحيث ينكشف مواضع الخلل فيما أفاده قدّس سرّه: أنّ الملك كما لا يحتاج إلى من يملك عليه أحيانا، كما في ملك الأعيان و المنافع، كذلك الحق قد لا يحتاج إلى من عليه الحق، كحق التحجير و حق الخيار و أمثالها، و كما أنّ الحق قد يحتاج إلى من عليه الحق كحق القصاص و حق الجناية و حق الشفعة في وجه، فكذلك الملك كملك الكلي في الذمة و نحوه، و كما يصح لحاظ الملك بين المالك و المملوك يصح لحاظ الحق نسبة بين الحق و بين من له الحق، و كما يصح لحاظ سلطنة بين من له الحق على من هو عليه، فلا يعقل اتحاد طرفيها في شخص واحد، فكذا يصح لحاظ الملك سلطنة فعلية لمن له ملك على من هو عليه، فلا يعقل اتحادهما.
و منشأ التوهم أخذ الحق بالمعنى المفعولي، و أخذ الملك بالمعنى المصدري، و لو أخذا بنسبة واحدة لم يكن فرق بينهما بالضرورة. كيف، و لو لم يؤخذ المملوك عليه في بيع الكلي لم يكن هناك مال و لا مملوك أصلا حتى يصح بيعه و ماليته و باعتبار ذمة المملوك عليه و إلزامه تحقق الكلي، فقوام