الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٠ - في بيان حقيقة البيع و الملك و الملكية
أولا: أنّ الحال في نظر الناقل و نظر غيره سواء في المقام، فإنّ النقل الإنشائي بالإيجاب وحده حاصل في نظر الناقل و في نظر غيره، و النقل الحقيقي غير حاصل به في نظر الناقل و في نظر غيره أيضا؛ إذ لا يعقل أن الناقل يرى حصول النقل الحقيقي بإيجابه فقط، كيف، و هو بإيجابه قد ملك العين، و تملك الثمن، و هو في تمليكه المثمن أصيل، و في تملك الثمن الذي هو ملك المشتري كفضولي يحتاج إلى إجازة المشتري، و إجازته قبوله و رضاه بجملة عمل البائع تمليكا و تملكا، و لذا قلنا فيما سبق: إنّ البيع بتمامه من عمل البائع، و لكن لا يتحقق في الخارج، و لا تحصل ثمرته بنظر العرف و العقل، إلاّ بقبول المشتري.
و ثانيا: أنّ الأثر و إن كان لا ينفك عن التأثير، كما أفاده قدّس سرّه، و لكن أثر كل مرتبة لا ينفك عن التأثير في تلك المرتبة لا في مرتبة أخرى، فتأثيره مرتبة الإنشاء لا ينفك عن أثرها و هو التمليك الإنشائي لا التمليك الحقيقي الذي هو أثر الإيجاب و القبول معا.
و ثالثا: أنّ قياس البيع و ما يساويه معنى على الوجوب و الإيجاب قياس مع الفارق، فإنّ الوجوب و الإيجاب من المعاني الإيقاعية الاستقلالية التي يكفي في تحققها صرف إنشائها من طرف واحد، و لا تحتاج إلى إنشاءين، بل يكفيها إنشاء واحد، و الطلب الإيجابي من العالي و السافل و المساوي كله من سنخ واحد، و هو في الجميع يستلزم تحقق الوجوب من الموجب، غايته أنّ العقل يلزم بوجوب الامتثال إن كان من العالي؛ تحرزا من العقاب، دون الأخيرين؛ للأمن من العقاب فيهما، و هذا أمر خارج عن حقيقة الوجوب.
أما البيع فهو من المعاني الارتباطية التي لا تتحقق حقائقها بصرف