الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٠ - مسألة مهمة و هي مسألة الفرق بين الحقوق و الأحكام
هذه الموارد ضعيفة؛ لضعف سببها و هو الإمضاء المنتزع من وجوب الوفاء، فكأنّ مالكها ليس له السلطنة التامة هنا كسلطنته على سائر أمواله و أملاكه، نعم له السلطنة على جميع التصرفات و التقلبات إلاّ منع المارة من النزول و المرور و نحو ذلك.
و معلوم أنّ السلطنة أمر مجعول يتبع دليل جعله سعة و ضيقا، و شدة و ضعفا، و الملكية من الأمور القابلة للشدة و الضعف، و السعة و الضيق، بالضرورة، و تكون السيرة المستمرة على وقوع تلك التصرفات من غير إذن المالك هو الدليل الكاشف عن ضعف تلك الملكية المستلزم لعدم اعتبار رضاه و إذنه في جواز التصرف في هذا النحو من أمواله، بل يمكن على الوجهين أن يقال بجواز التصرف حتى مع منعه الصريح، و إن كان الاحتياط يقتضي خلافه، و لكنه قويّ، و اللّه العالم.
أما الموقوفات و المسبلات كالمدرسة و الخان و التكايا و الحسينيات و ما أشبهها فنقول: إن نحو الوقف من جهة الواقف لا يخلو من ثلاثة أقسام:
الأول: المحررات، و هي على أقسام: فمنها ما جعل مشعرا أو معبدا، و منها ما جعل وقفا عاما أو خاصا، و منها ما خصص محفلا أو محشدا إلى غير ذلك من الجهات المقصودة للواقفين، و يجمعها جميعا قصد بقاء العين و تسبيل المنفعة على نوع البشر، أو صنف خاص منهم تجمعهم وحدة دين أو مذهب أو عنصر أو غير ذلك، و يشترك الجميع في سلب المالية عن العين و المنفعة و تحريرها، و عدم تمليك المنفعة لأحد، و إنما فائدة الوقف و الغرض منه إباحة تلك الأعيان لطائفة من الناس أو لعامتهم.
و حيث إنّ المنفعة غير مملوكة لأحد بل هو تسبيل و إباحة فلا يعتبر فيها