الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٨ - الوجه الثاني اصالة الطهارة
بيان الوضع، و إن زعم المحقق القمى خلاف ذلك في وجه، و كونه في مقام التكليف و تبعه الفاضل النراقي مع الجزم، ما اسمعناك في طي المقدمات في المقام عن قريب من أن الغرض ليس الاستدلال بنفس الأخبار في مورد الشك، بل الغرض الاستناد إلى حكم العقل بعد ظهور الأخبار في اثبات الارتباط الواقعي، و لا اشكال في دلالة ما اشتمل على النهي على ذلك، من حيث كونه غيرياً ارشادياً مسبّباً عن المقدميّة و الارتباط؛ فحديث عدم توجّه النهى إلى الشاك اجنبي عن المقام.
و أمّا الخامس: فيتوجه عليه أنّ المانع من الامتثال عند الشكّ المفروض في حكم العقل، هو احتمال عدم حصول المأمور به بعد العلم بحقيقته كماً و كيفاً، لا النهي الوارد في الأخبار على ما اسمعناك عن قريب؛ و الوجه المذكور إنما يجدي فيما كان اعتبار الشيء في العبادة مسبباً عن النهي كما في اباحة المكان مثلًا، بناءً على ما تسالموا عليه من عدم التضاد بين الأمر و النهي الواقعي على ما عرفت الكلام فيه، لا فيما كان النهي مسبباً، عن الاعتبار كما في المقام.
هذا وقد جعل في كلام غير واحد منهم كالأردبيلي [١] و المحقق القمي [٢] و الفاضل النراقي [٣] كلٌّ من الاصل و اخبار الحل دليلًا مستقلًا على المدّعى، فلعلّ مرادهم من الاصل البراءة العقليّة، أو ما كان مدلولًا للأخبار العامّة، أو استصحاب البراءة و إلَّا فلا معنى لجعل كلٍّ منهما دليلًا في قبال الآخر كما هو ظاهر، و الجواب من الأخبار أيضاً، ما عرفت من خروج الشك في مفروض البحث عن الشك في التحريم، فلا تعلق لها بالمقام أصلًا؛ فالمورد مورد الاشتغال لا البراءة، من غير فرق بين جعل المدرك لها العقل، أو الشّرع على ما شرحنا لك الكلام في طيّ المقدمات.
[١] مجمع الفائدة ٢: ٩٩.
[٢] غنائم الايام ٢: ٣٠٩.
[٣] مستند الشيعة ٤: ٣١٧.