الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٦ - الوجه الثاني اصالة الطهارة
رابعها: تنزيلها على صورة العلم؛ من جهة قبح توجيه التكليف إلى الجاهل؛ حيث أن الدليل المثبت للشرطيّة، أو المانعيّة في الفرض، النهي، فلا يتوجّه إلى الجاهل، فيقتصر في إثبات مفاده، على صورة العلم بالموضوع.
خامسها: كون المانع من امتثال أوامر العبادة تنجّز النهي عنها، مع فقدان الشرط المفروض، و لا شك، في عدم تنجّزه مع الشك في الموضوع.
أمّا الأمر الأول: فقد استظهره غير واحد، من كلام السيد قدس سره في المدارك، و من هنا اقتصروا، في ردّه: بكون الالفاظ موضوعة للمعاني النفس الامريّة، الثابتة في الواقع، من غير مدخليّة لعلم المخاطب بها، لكنّ التأمّل في كلامه، يشهد بعدم ظهوره في ذلك، بل الظاهر منه، عند التأمّل، صرف دليل الاعتبار اليه؛ من جهة كونه نهياً فيحمل على أحد الوجهين الأخيرين.
و أمّا الثاني: فقد زعمه المحقق القمى قدس سره في موثقة عبد اللّه بن بكير، بعد تسليم إختلاف مساقها، لمساق ساير أخبار الباب، الصريحة بزعمه في الاختصاص، بصورة العلم؛ حيث ادعىٰ فيما تقدم من كلامه كون المتبادر من الموثقة صورة العلم بحرمة الحيوان، و فيه ما لا يخفى؛ إذ لا شاهد لما زعمه من التبادر أصلًا و أمّا المعارضة المذكورة في كلامه، بأن حمل اللفظ في غير المأكول الذي هو موضوع للقضيّة في الموثّقة، على الواقع يوجب حمل لفظ الفساد في المحمول، على الفساد الواقعي أيضاً؛ لوحدة السّياق المانعة من حمل الاوّل على الواقع، و الثاني على الظاهر؛ فلم يعلم له معنىً محصل؛ إذ لم يتمسك أحد بالموثقة في مورد الشك، حتّى يتوجّه عليه المعارضة المذكورة؛ ضرورة فساد التمسك بها، للحكم في مورد الشك في الموضوع، كما هو الشان بالنسبة إلى جميع ما يدل على الحكم الشرعي، للموضوعات النفس الامريّة، الذي هو بمنزلة الكبرى، بل بالنسبة إلى جميع القضايا الدالة على الكبرى، فانّها ساكتة عن وجود صغرياتها، و إنّما يتمسك بها لأصل ارتباط الصلاة في نفس الأمر بكون الملبوس من المأكول الموجب للشك في تحقق امتثال الأمر، المعلوم عند الشك في حال