الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٧ - الوجه الثاني اصالة الطهارة
اللباس الذي يحكم العقل فيه بعدم القناعة، باحتمال وجود شرط المأمور به، فالاعتبار النفس الامري من محقّقات موضوع حكم العقل، لا من الادلة على فساد الصلاة مع الشك، حتى يتوجّه المعارضة المذكورة.
و أمّا الثالث: فلم يعهد من غير المحقق القمي قدس سره و لم ينقل من احد و لا بدّ للعلم بحال الدّعوى المذكورة صدقاً و كذباً، من نقل أخبار المسألة، غير ما رواه عبد اللّه بن بكير [١]؛ فانّه اعترف بعدم صراحته في الاختصاص، و إن جعل النراقي سبيلها سبيل سائر الأخبار، فيما تقدم من كلامه.
فمنها: ما رواه الحسن بن عليّ الوشاء، قال: «كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) يكره الصلاة في وبر كلّ شيء لا يؤكل لحمه» [٢].
و منها: ما رواه احمد بن اسحاق الابهري، قال: «كتبت اليه جعلت فداك، عندنا جوارب و تكك، تعمل من وبر الأرانب، فهل يجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة و لا تقيّة؟ فكتب: لا يجوز الصلاة فيها» [٣].
و منها: ما رواه ابراهيم بن محمّد الهمداني، قال: «كتبت اليه، يسقط على ثوبي الوبر و الشعر ممّا لا يؤكل لحمه من غير تقيّة و لا ضرورة؟ فكتب: لا يجوز الصلاة فيه [٤]. و هذه الأخبار كما ترى، لا إشعار لها بالاختصاص فضلًا، عن الدلالة فضلًا، عن الصراحة، فلعلّ مراده من صراحتها، سوقها في مقام الطلب لا الوضع كالموثقة؛ فلا بدّ من تنزيلها على صورة العلم فيرجع إلى الوجه الرابع حقيقة، فهذا الوجه كما ترى أيضاً لا محصل له، هذا مضافاً إلى أن تنزيل أخبار الباب على صورة العلم، ينافى ما جزم به في المقام الثاني، من وجوب الفحص عن حال الموضوع المردّد، فتأمّل.
و أمّا الرابع: فيتوجّه عليه، مضافاً إلى أنّ بعض اخبار الباب كالموثّقة صريح في
[١] وسائل الشيعة ٣: ٢٥ ب ٢ من أبواب لباس المصلي ح ١.
[٢] علل الشرائع ٢: ٣٤٢/ ٢ باب ٤٣.
[٣] الكافي ٣: ٣٩٩/ ٩، التهذيب ٢: ٢٠٦/ ٨٠٦، الاستبصار ١: ٣٨٣/ ١٤٥١.
[٤] التهذيب ٢: ٢٠٦/ ٨٠٥، الاستبصار ١: ٣٨٣/ ١٤٥٢.