الرسائل التسع - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٣ - الفصل الثانى مسألة تبدّل رأى المجتهد
حجّيّة القياس فأفتى بمقتضاه، ثمّ يقطع ببطلانه، لقطعه بأنّ حكمه الواقعي في حال الافتاء لم يكن ذلك، و ساق الكلام إلى أن قال: و إن لم يقطع ببطلانها و لا ببطلانه.
و إن كانت الواقعة ممّا يتعيّن في وقوعها شرعاً أخذها بمقتضى الفتوى، فالظّاهر بقاؤها على مقتضاها السّابق، ليرتّب عليها لوازمها بعد الرّجوع، إذ الواقعة الواحدة لا تتحمّل اجتهادين و لو بحسب زمانين، و لئلّا يؤدّى إلى العسر و الحرج المنفيّين عن الشّريعة السّمحة، لعدم وقوف المجتهد غالباً على رأى واحد فيؤدّى إلى الاختلال في ما بنى عليها من الأعمال، و لئلّا يرتفع الوثوق في العمل، من حيث إنّ الرّجوع في حقّه محتمل، و هو مناف للحكمة الدّاعية إلى تشريع حكم الاجتهاد.
و لا يعارض ذلك بصورة القطع لندرته و شذوذه، و لأصالة بقاء آثار الواقعة، إذ لا ريب في ثبوتها قبل الرّجوع بالاجتهاد، و لا قطع بارتفاعها بعده، إذ لا دليل على تأثير الاجتهاد المتأخّر فيها، فإنّ القدر الثّابت من أدلّته جواز الاعتماد عليه بالنّسبة إلى غير ذلك، فيستصحب.
و أمّا عدم جريان الأصل بالنّسبة إلى نفس الحكم، حيث لا يستصحب إلى الموارد المتأخّرة عن زمن الرّجوع، فلمصادمته الاجماع، مع اختصاص مورد الاستصحاب على ما حقّقناه بما يكون قضيّته البقاء على تقدير عدم طروء المانع، و ليس بقاؤه بعد الرّجوع منه، لأنّ الشّكّ فيه في تحقّق المقتضى لا في طروء المانع، فإن العلّة في ثبوته هى ظنّه به، و كونه مؤدّى نظره، و قد زالت بعد الرّجوع، فلو بقى الحكم بعد زوالها لاحتاج إلى علّة اخرى و هى حادثة، فيتعارض الأصلان، أعنى: أصالة بقاء الحكم، و أصالة عدم حدوث العلّة، و كون العلّة هنا إعداديّة، و استغناء بعض الحوادث في بقائها عن علّتها الاعداديّة، غير مجد؛ لأنّ الأصل بقاء الحاجة في تأثيرها لثبوتها عند الحدوث، فيستصحب.
و لا يتوجّه مثله في استصحاب بقاء الآثار بعد الرّجوع، لأنّ المقتضى لبقائها حينئذ متحقّق، و هو وقوع الواقعة على الوجه الّذي ثبت كونه مقتضياً لاستتباع