الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٧ - الكلام في تنبيهات الانسداد
و بالجملة؛ فلو ادّعى المستدلّ بكون متعلّق العلم الإجمالي بالطرق منحصرا بالطرق الواصلة الموجودة، فلا بدّ- أوّلا مع الإمكان- الاحتياط الكلّي فيها، و إلّا فالتبعيض في الاحتياط فيها أيضا، بحيث إذا دار الأمر عند انتهاء الأمر إلى العمل بالظنّ، لكونه أقرب إلى الواقع من غيره، يدور الأمر في ذلك بين الأخذ بمظنون الطريق أو مظنون الواقع.
فكما أنّه لو لم يكن هنا العلم بالطريق و يدور الأمر بين العمل بمظنون الواقع أو مشكوكه كان العقل يحكم بالرخصة في المشكوك و كان يلزم بصرف القدرة في المظنون، لكونه أقرب إلى التكليف المنجّز و هو الواقع و ذاك أبعد، فكذلك عند تعيين الوظيفة بنصب الطريق الّذي كان العلم به إجمالا يوجب انحلال العلم الإجمالي بالتكاليف الواقعيّة، و لذلك كانت الوظيفة منحصرة بامتثال مؤدّى تلك الطرق و سقوط الواقع عن التخيير رأسا، فيجب متابعة مؤدّى الطرق بقدر الإمكان، و لازم ذلك أوّلا العلم بامتثال المكلّف به بأداء الوظيفة.
و بعبارة اخرى: تحصيل اليقين بفراغ الذمّة عن الواقع الّذي هو مؤدّى الطريق دون الواقع المطلق، و إلّا- أي و إن لم يمكن تحصيل العلم بالاحتياط الكلّي و انتهى الأمر إلى التبعيض في الاحتياط و مرجعيّة الظنّ، ففي صورة الدوران المذكور لا محيص عن الأخذ بمظنون الطريق، لكونه أقرب إلى الواقع الّذي هو الوظيفة الآن.
و من المعلوم أنّ تركه و الأخذ بمظنون الواقع مع كونه مشكوك الطريق أو موهوم الحجيّة هو ترك للوظيفة بلا دليل، و المفروض عدم وظيفة و طرق اخرى غير ما بأيدينا حتّى يقال بأنّه يكفي في أداء الوظيفة انطباق هذا الواقع على حجّة