الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٩٨ - البيان الظنّي
و غيره عند الانسداد [١]، و لكن هذا لا يفيد أيضا بالنسبة إلى العلم الإجمالي و تأثيره، إذ الطريق الآخر يوجب انحلاله، كما لا يخفى.
هذا؛ ثمّ إنّه مع الغضّ عن ذلك كلّه و تسليم إمكان منجّزية العلم أو تصحيح المقدّمة الممنوعة، فنقول: مع ذلك لا يمكن أخذ النتيجة- أي إثبات مرجعيّة الظنّ من المقدّمات على التقريب المذكور- و هو كون العلم الإجمالي بيانا.
و تحقيق ذلك يظهر بعد ذكر مقدّمة، و هي أنّه لو فرض أنّه احتملنا ثبوت تكاليف متعدّدة علينا، و لكن كانت مراتب الاحتمالات مختلفة، بحيث يكون المكلّف بالنسبة إلى بعضها ظانّا و إلى بعضها شاكّا و الآخر واهما، فلا إشكال أنّ المكلّف به فيها ما لم يصل إلى حدّ العلم لم يؤثّر الاحتمال شيئا بأن ينجّز على المكلّف التكليف المحتمل بينها، بل كلّها مجرى للبراءة و لا فرق في ذلك بين الظنّ و غيره من مراتب الإدراكات، كما لا يخفى.
نعم؛ لو علمنا إجمالا باشتمالها على تكاليف يحتمل تطبيق المعلوم بالإجمال فيها على كلّ من المظنونات و أخويها، فمن جهة العلم الإجمالي لمّا تصير تلك المحتملات أطرافا له، فمن باب المقدّمة بحسب الاحتياط فيها بلا أن تكون الاحتمالات بمراتبها دخيلة في ذلك- أي التنجيز أصلا- سواء كانت المظنونات أو غيرها بحيث لو لم يمكن الاحتياط في جميع الأطراف- مثلا- بل انحصر الامتثال بالنسبة إلى بعض المقدّمات و الاحتياط في جملة منها، فحال الظنّ مع الشكّ في ذلك سواء، لأنّ المفروض أنّ الاحتياط في المحتملات ليس إلّا من باب المقدّمة و امتثال المعلوم لا بالإجمال، و إلّا فالمحتملات بحالها الأوّلي
[١] كفاية الاصول: ٣١٢ و ٣١٣.