الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٠٠ - البيان الظنّي
عن تحصيل الموافقة و انتهاء الأمر في أطراف العلم الإجمالي إلى الامتثال الاحتمالي، فلا خفاء أنّ الامتثال الاحتمالي المشكوك مقدّم على غيره- أي الموهوم- فإذا وصلت النوبة إلى الشكّ، فإن أمكن الاحتياط في المظنونات و المشكوكات كلتيهما، فيجب كذلك، و إن لم يكن، بل دار الأمر بينهما فلا ترجيح لإحداهما على الاخرى، فيرجع الأمر إلى التخيير، كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك، فنقول: قد أفاد شيخنا في كلماته، و كذلك غيره- (قدّس سرّهم)- أنّه بعد العلم الإجمالي بالتكاليف عند انسداد باب العلم و تحقّق عدم جواز الإهمال، فيجب الاحتياط في الأخبار الصادرة؛ للعلم باشتمالها على جملة من التكاليف المعلومة، و لكن لمّا لم يمكن الاحتياط في جميعها للزوم الحرج المخلّ بالنظام، فيجب بحكم العقل التفكيك في الأطراف، فترفع اليد أوّلا من الموهومات، فإن ارتفع الحرج بذلك، فيجب الاحتياط في باقي الأطراف، فإن بقي أيضا و تردّد الأمر بين الطائفتين الاخريين، فتقدّم المظنونات على المشكوكات [١].
و أنت خبير بأنّه لا وجه لهذا التقديم أصلا، إذ لا ريب أنّ متعلّق هذه الدرجات من الاحتمالات في الأخبار ليس أمرا واحدا، و هو المعلوم بالإجمال حتّى يكون انطباقه في بعض الطرق أقرب من الآخر.
بل متعلّق كلّ واحدة من المراتب المختلفة أمر، و هو التكليف الواقعي غير ما يكون في الآخر، إذ يحتمل أن يكون جميع هذه الطوائف الثلاث صادرة عن الإمام (عليه السّلام)، فتكون مؤدّياتها تكاليف فعليّة لنا.
[١] فرائد الاصول: ١/ ٤٠٣ و ٤٢٢، كفاية الاصول: ٣١٣ و ٣١٤.