الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٢٥ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
محصّلا لواجبين، فإنّ الأخذ بالراجح واجب و ترك المرجوح أيضا واجب، و بعد المراجعة إلى الرجال كان تبيين الراجح من المرجوح، فهي و إن كانت محرّمة بالفرض لكن ثمرتها تحصيل واجبين، و العمل بكلّ واحد من الخبرين مستلزم لحرامين كما عرفت، فالترجيح من جانب العمل بالرجال، فلئن سلّمنا عدم ترجيح أحد المحرّمات على الآخر فلا أقلّ من التخيير، فيثبت جواز العمل بالقواعد مع فرض كونه بدعة، فثبت المطلوب.
و بعبارة أخرى: ما دلّ على حرمة البدعة إنّما تدلّ على حرمتها بالذات، و أمّا عند مسيس الحاجة إليهما، كما في المفروض، فلم يدلّ الدليل على حرمتها.
و الحاصل: أنّ الحقّ في الجواب هو الجواب الأوّل، و الثاني و الثالث لا طائل تحتهما.
فإن قلت: العمل بالقاعدة الجديدة مستلزم لطرح أكثر الأخبار، فإنّ الأكثر على هذا الاصطلاح ضعاف، مع العلم الإجمالي بأنّ أكثر هذه الضعاف أو نصفها أو عشرها مثلا واردة من المعصوم، فيلزم من العمل بالاصطلاح الجديد المخالفة القطعيّة، و الخصم غير راض بذلك.
قلت: نحن لا نطرح كلّ الضعاف، بل نعمل بالضعاف المنجبرة بالشهرة، و بالمعتضدة بالإجماع المنقول، و بالضعيف المطابق لظاهر الكتاب، و المطابق للأصل و الاستصحاب، و بهذا يصير جلّ الضعاف معمولا بها، و لا يبقى إلّا أقلّ قليل منها، و العلم الإجمالي بكون واحد ممّا بقي صادرا من المعصوم مفقود، ففي الطرح له لا يلزم مخالفة قطعيّة.
و يمكن أن يجاب ثانيا بأنّ الضعاف إن طرحناها أجمع يلزم المخالفة القطعيّة، و إن عملنا بها أجمع يلزم العمل بقول الفاسق أو المجهول الحال، مع كونه منهيّ عنه بآية النبأ، فما الحيلة إلّا أن يقال من جانب الأخباري: إنّ آية النبأ مجملة منطوقا و مفهوما، و عليه يسقط بعض الاعتراضات الواردة عليهم بالتمسّك بهذه الآية؛