الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٢٢ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
فلو لم يجز لنا قبول شهادتهم في صحّة أحاديث كتبهم و ثبوتها و نقلها من الأصول الصحيحة و الكتب المعتمدة و قيام القرائن على ثبوتها، لما جاز لنا قبول شهادتهم في مدح الرواة و توثيقهم، فلا يبقى حديث صحيح و لا حسن و لا موثّق، بل تبقى جميع أحاديث كتب الشيعة ضعيفة؛ و اللازم باطل فكذا الملزوم، و الملازمة ظاهرة، و كذا بطلان اللازم؛ و بعد ما ثبت قبول شهادتهم في صحّة أحاديث الكتب، لسنا محتاجين إلى معرفة الرجال.
و الحاصل: أنّك إمّا تفكّك الشهادتين أم لا، و التفكيك باطل بداهة، فتعيّن الثاني، و يلزم منه عدم الاحتياج.
قلت: هذا الدليل عمدة أدلّتهم، و ذكر الشيخ حرّ على عدم الاحتياج اثنين و عشرين دليلا في الفائدة التاسعة من الفوائد التي ذيل بها آخر مجلّد السابع من الوسائل، و جعل هذا الدليل الخامس عشر منها، و قال في آخره: هذا إلزام لا مفرّ لهم عنه عند الإنصاف.
و لكن اسمع الجواب أيّها الشيخ، و هو أوّلا: إنّا لا نعمل بالشهادتين كلتيهما لا بهذه و لا بتلك من حيث الشهادة، لكون كلتيهما شهادة فرع أو شهادة علميّة، بل نعمل بقولهم لكونه مفيدا للوصف، فإنّ قولهم هذا الخبر صحيح يحصل الظنّ منه، و كذا قولهم إنّ هذا الراوي عدل، و احتياجنا إلى الرجال حينئذ إنّما هو لعلاج التعارض.
و ثانيا: سلّمنا أنّ شهادتهم مقبولة في كلا المقامين، قولك «و يلزم منه عدم الاحتياج» باطل، لأنّ أكثر الأخبار متعارض، و لا بدّ من الرجوع إلى الرجال للعلاج.
و حاصل الجوابين: أنّا لا نفكّك بين الشهادتين، و حينئذ دعوى عدم الاحتياج مكابرة.
و ثالثا: أنّه يمكن التفكيك بين الشهادتين، إمّا بأن يقال: إنّ مراد المشايخ