رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٣ - مقدّمة
كنت مقدارا أن أصحب معى هذه الرسالة بعد طبعها إلى مهرجان ابن سينا فى بغداد، و لكن شاء القدر لحكمة أن يتعوق نشرها، فإذا بى عند عودتى أعثر على نسخة مخطوطة وردت من الهند، فبادرت بمراجعتها، مع النسخ الأخرى التى حصلت عليها على هذا المخطوط.
و أعتقد أنها عند إنجاز الطبع سوف تشهد مهرجان ابن سينا فى طهران. و لعل ذلك هو مكانها الصحيح، لأن هذه الرسالة قد نقلت إلى الفارسية، و طبعت منذ سنوات كثيرة، و سوف يعاد طبعها بمناسبة المهرجان. فتكون هذه الرسالة مظهرا من مظاهر التآخى بين العربية و الفارسية، و دليلا عمليا على التعاون الوثيق بين دولتين شقيقتين هما مصر و إيران.
و الفضل فى ذلك يرجع إلى الشيخ الرئيس الّذي، كان فارسى النشأة و الإقامة، و لكنه كان عربى التأليف و الثقافة، و إسلامى الدين و الحضارة. فإذا كان الشيخ الرئيس قد ربط بين العالم الإسلامى منذ ألف عام بثقافته العالمية، فإنه لا يزال يربط بين أجزاء العالم الإسلامى حتى اليوم.
و هل تريد دليلا على خلود الروح أبلغ من هذا الدليل؟
و إنا لنرجو أن يكون فى إحياء تراث ابن سينا فاتحة عهد جديد من النهضة و البعث و الاعتزاز بالقديم، و الثقة بقوة الشرق، و ما أداه الشيخ إلى الحضارة الإنسانية من إياد لا تنسى على مرّ الزمان.