رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٨٢ - مقدمة ابن سينا
من أنواعها، فأهديت هذه الرسالة التى هى مشتملة على أهم المطالب: و هو معرفة الإنسان نفسه و ما يؤول إليه حاله بعد الارتقاء. و أيضا فإن معرفة النفس مرقاة إلى معرفة الرب تعالى، كما أشار إليه قائل الحق بقوله: «من عرف نفسه فقد عرف ربه». و لو كان المراد بالنفس فى هذا الحديث هو هذا الجسم لكان كل أحد عارفا بربه، أعنى خصوص معرفته، و ليس كذلك، فهذه الرسالة تهديك إلى الأسرار المخزونة فى عالم النفس الّذي غفل عنه الدهماء من الناس، بل أكثر العلماء عنه غافلون. و لهذا أوحى إلى رسول اللّه لما سئل عن حقيقة الروح «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي» ثم قال عقيبه: «وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» تنبيها على أكثر الناس عن النفس و حقيقة الروح. فهذا هو الإشارة المختصرة إلى فوائد هذه الرسالة.
فلنشرع فيما ذكر من الفصول بتوفيق اللّه و حسن هدايته.