رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٩ - فى تحقيق المخطوط
لا يكاد يبلغ القارئ الجزء الأخير من الفصل الثانى حتى يتبين له أنّ العبارة ليست غريبة عنه، لا فى المعانى فقط، بل فى المعانى و الألفاظ معا، و ينكشف له أن العبارة بنصها موجودة فى «النجاة». و لهذا السبب راجعت الرسالة على «النجاة» و وازنت بينهما؛ و قد تنبه إلى هذا التطابق ناسخ مخطوطة بلدية الإسكندرية التى رمزنا لها بحرف «س» إلى هذه الصلة، فقال فى الفصل الحادى عشر عبارة تفيد ذلك و هى «أن هذا الفصل من كتاب النجاة بين الفصل العاشر و الحادى عشر من هذه الرسالة» ثم نقل الناسخ عن «النجاة» ثلاث صفحات بأكملها، و عاد بعد ذلك إلى السياق. و فضلا عن ذلك فإنه كان فيما يبدو يراجع الرسالة على كتاب النجاة، فيؤثر عبارتها، على خلاف النسخ الأخرى.
و قد اتضح من المقابلة بين هذه الرسالة و بين «النجاة» أنّ الفصل الأول و هو فى حد النفس، و الفصل الثالث عشر و هو «فى إثبات النبوة»، و الفصل الأخير، و عنوانه «فى محل هذه الرسالة»، لا أثر لها فى النجاة.
أما الفصل الثانى، و عنوانه «فى قواها»، فمعظمه غير موجود فى النجاة، ما عدا الجزء الأخير. و كذلك الفصل الرابع عشر و هو «فى زكاء النفس» فإن بعضه فقط موجود فى النجاة.
و قد سبق أن افترضنا أن أحد المتأخرين أو التلاميذ هو الّذي جمع فصولها من النجاة و أضاف إليها فصولا، هى أيضا من عمل ابن سينا. فالفصل الأول و هو فى حد النفس يوجد مخطوطا على حدة فى رسالة بعنوان النفوس. و قد أورد الأب قنواتى فى كتاب «مؤلفات ابن سينا [١]» أول هذه الرسالة و آخرها، و العبارة مطابقة للفصل الأول تمام المطابقة. و مع
[١] الأب قنواتى، مؤلفات ابن سينا، رسالة رقم ١٠٩، مخطوطة أياصوفيا.