رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٨ - فى تحقيق المخطوط
بقوله: «هل لأحد من إخوانى .....». أما هؤلاء الخلص من الإخوان الذين عمل الرسالة باسمهم فلم يفصح مع الأسف عنهم، و ليس ببعيد أن يكونوا جماعة تلاميذه، كما روى أبو عبيد الجوزجانى أنه كان يجتمع فى داره كل ليلة طلبة العلم، و كان يقرأ من الشفاء، و يقرأ غيره من القانون نوبة. و أفصح البيهقى عن أسماء هؤلاء التلاميذ و هم المعصومى و ابن زيلة و بهمنيار. و إلى جانب خاصة تلاميذه، نجد فى سيرة ابن سينا ذكر عدد من الأصدقاء الذين ألف لهم الكتب، مثل العروضى الّذي ألف له المجموع، و البرقى الّذي صنف له الحاصل و المحصول، و البر و الإثم. فلا غرابة أن يسأل الشيخ بعض الإخوان أو التلاميذ، و أن يطلبوا منه كتابا جامعا فى علم النفس، فأجاب طلبهم.
على أنّا نعتقد أن هؤلاء الإخوان الذين يوجه إليهم الرسالة هم من الشيعة، و لفظ «إخوان الصفا» لم يكن غريبا عن العصر، و لا عن ذهن ابن سينا بوجه خاص، فقد ذكر البيهقى أن أباه كان يطالع و يتأمل رسالة إخوان الصفا و أنه هو أيضا أحيانا يتأملها [١] و كان المسلمون فى ذلك الوقت فى إيران شيعة و سنة، و روى الجوزجانى فى السيرة التى دونها عن الشيخ أن أباه كان من الإسماعيلية. فليس من الغريب، و قد نشأ ابن سينا فى بيت شيعى، و فى بيئة تتوزعها الشيعة و السنة، أن يتصل بالشيعة، و أن يكتب لهم الرسائل حين يطلبونها منه، و أن يصطنع فى خطابه لهم الأساليب المألوفة لديهم. مثال ذلك أنه بعد حمد اللّه و الثناء عليه و التوكل عليه، يصلى على «خير خيرته من خلقه محمد و آله [٢]»، و هى عبارة شيعية مألوفة.
نحن إذن أمام فرضين- إذا سلمنا بأن الرسالة من عمله- أحدهما أنه كتب الرسالة لأحد تلاميذه، و الثانى أنه كتبها للشيعة. و نميل إلى ترجيح الفرض الثانى للأسباب التى ذكرناها.
[١] البيهقى: تاريخ حكماء الإسلام- تحقيق كرد على- دمشق ١٩٤٦ ص ٥٢، ٥٣
[٢] هذه الصلاة مخصوصة بالشيعة، و قد رأيت فى النجف فى مسجد الإمام على بن أبى طالب رسالة خطية موضوعة فى إطار و معلقة على الضريح، و لفت نظرى بوجه خاص هذا الاصطلاح لمطابقته ما جاء فى صدر رسالة أحوال النفس.