رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٧ - فى تحقيق المخطوط
- ٢- أول مسألة ينبغى أن نفصل فيها هى صحة نسبة هذه الرسالة إلى ابن سينا. و يدفع إلى النظر فى هذه النسبة عدة أمور: أولها أنّ الرسالة تلتقى مع النجاة فى أغلب فصولها، مما يحمل على الظن أن أحد المتأخرين أو التلاميذ انتزع الفصول الموجودة فى النجاة، و أضاف إليها فصولا أخرى تقيم من الرسالة كتابا له بداية و نهاية.
و الأمر الثانى أنّ كتب التراجم التى أرّخت للشيخ و قصّت سيرة حياته، ثم أوردت قائمة كتبه، لا نجد فيها عنوان هذه الرسالة.
و الأمر الثالث هذا الفصل الأخير، فإنه يثير من جهة أسلوبه و مضمونه كثيرا من الشكوك.
و سوف نفند كل أمر من هذه الأمور حتى يتبين وجه الحق فى شأن الرسالة أ هى منتحلة أم من وضع ابن سينا.
تتألف الرسالة من ستة عشر فصلا، بعد خطبة قصيرة يمهد بها صاحبها للكتاب و يوضح الغرض منه، و السبب فى تأليفه. و ليس من الغريب أن يقدم ابن سينا لكتبه، فله فى «النجاة» خطبة تشبه هذه المقدمة إلى حد كبير، فنحن نجد فيها مخاطبته «طائفة من الإخوان الذين لهم حرص على اقتباس المعارف الحكمية [١]» سألوه أن يجمع لهم كتابا يشتمل على ما لا بدّ من معرفته لمن يؤثر أن يتميز عن العامة و ينحاز إلى الخاصة، ثم لخص فى هذه المقدمة أهم الأبواب التى سوف يعالجها فى «النجاة». و ليس من الغريب كذلك أن يخاطب «الإخوان» فى رسالة أحوال النفس، و قد خاطبهم فى صدر النجاة كما رأينا.
فهو يقول فى رسالة الصلاة بعد الديباجة «لما التمست منى أيها الأخ الشفيق ...». و يقول فى رسالة حي بن يقظان «و بعد فإن إصراركم معشر إخوانى ...». و يستهل رسالة الطير
[١] النجاة، مطبعة السعادة ١٣٣١ ه، ص ٢، ٣- الطبعة الثانية ١٣٥٧ ه.