رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٦٤ - الفصل السّادس فى تفصيل القول فى الحواس الخمس و كيفية إدراكها
[أما الحرارة فتحس بتفريق]، و أما البرودة فتحس بجمع، و أما الرطوبة فببسط، و أما اليبوسة فبقبض، و أما الخشونة فبتفريق، و أما الملاسة فببسط، و أما الصلابة فبدفع، و ذلك ضرب من الجمع و القبض، و أما اللين فباندفاع و ذلك لا يخلو من بسط و تفريق، و أما الحلاوة فببسط خال عن التفريق، و أما المرارة فبتفريق و قبض، و أما الرائحة الطيبة فببسط خال عن التفريق، و أما المنتنة فبتفريق و قبض، و أما البياض فبتفريق، و أما السواد فبجمع.
و أما المتوسطات بين القوى الحساسة و الصور المحسوسة فخالية عن صور المحسوسات بذاتها، و إلا فلا يمكن أن تكون متوسطة إذ صورها حينئذ تكون شاغلة للقوة عن إدراك غيرها. و الخلو عنها إما خلو بالإطلاق، و إما خلو باعتدالها فيها كاعتدال الكيفيات الملموسة من اللحم الّذي هو متوسط بين القوة اللامسة و بين الكيفية الملموسة، مع أن اللحم مركب من الكيفيات الملموسة لا محالة، إلا أن الاعتدال أعدمها فيه. و أما القسم الأول فخلو الهواء و الماء و ما شابههما من متوسطات الإبصار عن اللون، و كخلو الماء الّذي هو متوسط الذوق عن الطعم، و كركود الهواء الّذي هو متوسط السمع و خلوه من الحركة. و كل واحدة من هذه القوى إذا حققت فإنما تدرك بالتشبه بالمحسوس، بل إنما تدرك الصورة المنطبعة فيها من المحسوس، و كذلك البواقى.
و المحسوسات القوية الشاقة كالصوت الشديد، و الرائحة القوية، و الضوء المشرق و البريق، إذا تكررت على الآلة أفسدتها و أكلتها بمشقتها عليها.
و الحواس الخمس تدرك كل واحدة منها بتوسط مدركها الحقيقى أشياء أخر خمسة:
أحدها الشكل، و الثانى العدد، و الثالث العظم، و الرابع الحركة، و الخامس السكون. أما إدراك البصر و اللمس و الذوق إياها فظاهر. و أما السمع فإنه يدرك بحسب اختلاف عدد الأصوات عدد المصوتين، و بقوتها عظم الجسمين المتضامين، و بحسب ضرب من اختلافها و ثباتها الحركة و السكون، و بحسب إحاطتها على المصوّت المصمت و المصوّت المجوف ضربا من