رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٦٠ - الفصل الخامس فى تفصيل القوى الحيوانية و ذكر الحاجة إلى كل واحد منها
كالحواس الخمس؛ و إما باطنة كالمتصورة و المتخيلة و المتوهمة و المتذكرة. و القوة المحركة لا تحرك إلى عند إشارة جازمة من القوة الوهمية باستخدام المتخيلة.
و القوة المحركة فى الحيوان الغير الناطق هى الغاية، و ذلك لأنه لم توضع فيه القوة المحركة ليصلح له بها أسباب الحس و التخيل، بل إنما وضعت فيه القوة الحاسة و المتخيلة ليصلح له بها أسباب الحركة.
و أما النوع الناطق فعلى العكس، لأنه إنما وضعت فيه القوة المتحركة ليتهيأ له بها إصلاح النفس الناطقة العاقلة الدراكة لا بالعكس.
فالقوة المحركة فى الحيوان الغير الناطق كالأمير المخدوم، و الحواس الخمس كالجواسيس المبثوثة، و القوة المتصورة كصاحب بريد الأمير إليه يرجع الجواسيس، و القوة المتخيلة كالفيج الساعى بين الوزير و بين صاحب البريد، و القوة المتوهمة كالوزير، و القوة الذاكرة كخزانة الأسرار.
و الفلك و النبات لم توضع فيهما القوة الحساسة و المتخيلة، و إن كان لكل واحد منهما نفس، و كان له حياة؛ أما الفلك فلارتفاعه، و أما النبات فلانحطاطه عنه.