رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٥٧ - الفصل الرابع فى تفصيل القوى النباتية و ذكر الحاجة إلى كل واحدة منها
و يجب أن تتحقق أن القوة المنمية، و إن وجدت من الجهة التى ذكرنا تالية للمغذية، و المولدة تالية للمنمية، فإن شأن الثلاث فى استيلائها على تكوين الجسم الحى و حفظه بخاص أفاعيلها بالعكس من ذلك: فإن أول ما يستولى على المادة المتهيئة لقبول الحياة هى القوة المولدة، فإنها تلبس المادة أولا صورة المقصود بخدمة المنمية و الغاذية، فإذا حصلت فيها كمال الصورة سلمت الولاية إلى المنمية، فتستولى عليها المنمية بخدمة المغذية و تحركها- مع حفظ صورتها- على تناسب الإفطار الثلاثة التى هى الطول و العرض و العمق تحريكا نشوئيا إلى الغرض المقصود من المنمية، ثم تقف، و تستولى على المادة القوة المغذية.
فالقوة المولدة مخدومة غير خادمة، و بإزائها القوة الغاذية خادمة غير مخدومة. و القوة المنمية مخدومة من وجه خادمة من وجه. و القوة المغذية، و إن لم توجد مخدومة فى القوى النفسانية، فإنها قد تستخدم القوى الأربع من الطبيعية، أعنى الجاذبة و الماسكة و الهاضمة و الدافعة. و كما أن المقصود فى التصوير إنما هو تحصيل الصورة فى المادة على الهيئة المقصودة، لا تحصيل النمو و التغذى، إذ إنما احتيج إليهما لأجل تحصيل الصورة المقصودة لا بالعكس، فكذلك الغاية فى القوى هى القوة المولدة دون المنمية و الغاذية. فإذن للقوة المولدة تقدم العلة الغائية. و باللّه التوفيق.