رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٠٩ - الفصل الحادى عشر فى أن جميع قواها لنفس واحدة
بذلك القدر لقبول [١] قوى محيية من الجوهر المفارق المدبر. ثم إذا ازدادت قربا من التوسط ازدادت قبول حياة، حتى تبلغ الغاية التى لا يمكن أن يكون أقرب منها إلى التوسط، و أهدم للطرفين المتضادين، فتقبل جوهرا مقارب [٢] الشبه من وجه ما للجوهر المفارق، كما قبلته الجواهر [٣] السماوية، فيكون حينئذ ما كان يحدث فيه قبل وجوده، يحدث فيه منه و من هذا الجوهر.
و مثال [٤] هذا فى [٥] الطبيعيات أن تتوهم [٦] مكان الجوهر المفارق نارا، بل شمسا، و مكان البدن جرما يتأثر عن النار؛ و ليكن كوّة [٧] ما، و ليكن مكان النفس النباتية تسخينها إياه [٨]، و مكان النفس الحيوانية إنارتها له [٩]، و مكان النفس الإنسانية إشعالها [١٠] فيه [١١] نارا. فنقول:
إنّ ذلك الجرم [١٢] المتأثر كالكوة [١٣]، إن كان ليس وضعه من ذلك المؤثر فيه وضعا يقبل إضاءته، و إنارته، و يشتعل شيء فيه [١٤] عنه، و لكنه [١٥] وضعا يقبل تسخينه، لم يقبل غير ذلك.
فإن [١٦] كان وضعه وضعا يقبل تسخينه، و مع [١٧] ذلك فهو [١٨] مكشوف له، أو مستشف، أو على نسبة [١٩] إليه يستنير عنه استنارة قوية، فإنه يسخن عنه و يستضيء معا، فيكون [٢٠] الضوء الواقع فيه [٢١] منه هو مبدأ أيضا مع ذلك المفارق لتسخينه [٢٢]؛ فإنّ الشمس إنما تسخّن بالشعاع [٢٣]. ثم إن
[١] لقبول: و قبول ح.
[٢] مقارب: مفارق س.
[٣] قبلته الجواهر: للجواهر ح.
[٤] و مثال: مثال ح
[٥] فى: ساقطة من ه
[٦] أن تتوهم: لتتوهم ح، س.
[٧] كوة: ككوة-؛ كوما-.
[٨] إياه: إياها ح
[٩] له: فيها-، ه؛ منها ح
[١٠] إشعالها: اشتعالها-
[١١] فيه: منها ه.
[١٢] الجرم: الجسم-
[١٣] كالكوة: فى الكوة ح.
[١٤] فيه: منه-
[١٥] و لكنه: و لكن ح، س، ه.
[١٦] فإن: و إن-
[١٧] و مع: و هو مع ه
[١٨] فهو: ساقطة من ه
[١٩] أو على نسبة:
بنسبة ح
[٢٠] فيكون: و يكون ح، س ه.
[٢١] فيه: عنه-
[٢٢] لتسخينه: تسخينه ح؛ و تسخينه س
[٢٣] بالشعاع: بالشمس-.