النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤ - تجنب الفخر والمباهاة
يَنصُرْكُمْ (محمد/ ٧)، ونصرنا لله يتمثل في تطبيق اوامره، وتعاليم القرآن على انفسنا وحينئذ سيمنحنا الله- عز وجل- الحياة، ويعطينا النصر والقوة.
تجنب الفخر والمباهاة:
٣- تجنب الفخر والمباهاة؛ فالتجمع الذي يبتلي بالانتكاسات والضعف والجبن
والتقاعس يعوض عن كل ذلك عادة بالتفاخر على غيره، فاذا به يفتخر بآباءه وقادته ونضاله، ومثل هذا التجمع لايمكن ان يفلح.
واذا امتلأت نفوسنا بالفرح، واعتقدنا اننا ادينا الواجب وان على الاخرين ان يؤدوا واجبهم، فان هذا الغرور سوف يسقطنا ويحطمنا، لان الله- تعالى- لايحب من يغتر ويفتخر، وهذا ما اشار اليه القرآن الكريم عبر وصية لقمان لابنه:
يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ* وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ في الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ* وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الاصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (لقمان/ ١٧- ١٩)
فلتكن انفسنا صبورة مستقيمة، ولنترك الانانيات، ولا نتحدَّ الناس، ومعنى قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُ أي انه لاينصر ولا يوفق. فالذي لايحبه الله لايمكن ان يوفقه، فالخلقيات السلبية كالتحدي والفخر والتباهي امام الناس كل ذلك من المستحيل ان يصنع النصر، بل يجب علينا ان نعمل ونجاهد، وعلى الله التكلان بعد ذلك.
ان عملت عملا ما فلا تقل انا الذي عملته، فما قيمتك انت، وما قيمتنا نحن ازاء الله الذي صنع كل شيء، بل قل ان الله هو الذي وفقني الى القيام بذلك العمل، وانني ارجو ان يتقبله مني، كما قال- عز وجل-: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (المائدة/ ٢٧)