النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٥ - خصائص الفئة المصلحة
يعيش فيه، وهذا هو مقام الانبياء والصديقين ومن يقتدي بنهجهم.
لاتموت امة فيها فئة مصلحة:
وعندما يتواجد هذا الانسان الذي لايلبث ان يتحول الى فئة في اوساط الامة، فان هذه الامة لايمكن ان تموت لانها سوف تمتلك القدرة على تجديد نفسها، اما اذا انعدمت هذه الفئة فان الفساد سوف يشمل كل انحاء الارض، فالفساد من شأنه ان يتكاثر، كما ان الاصلاح ينمو ويتكاثر وتباركه قوى الطبيعة، وسنن الله تعالى في الكون، كذلك الحال بالنسبة الى الافساد فان هناك ايضا من ينشره، فالانسان الفاسد لايقصر فساده على نفسه، بل ينشر هذا الفساد فيما حوله.
والادهى من ذلك ان في نفس الانسان ما يشجعه على نشر الفساد والافساد، ولذلك فان الفئة الصالحة عندما تغيب عن المجتمع فان هذا المجتمع سوف يسير نحو حالة تعميم الفساد تماما كالجسم البشري الذي تنعدم فيه الحصانة الذاتية فان الامراض سوف تتسارع اليه، بل وتقضي عليه بسهولة، فعندما تكتشف ان جرثومة مرض ما قد دخلت في جسمك ثم لاتلبث بعد ايام ان تستعيد صحتك، فانك ستدرك ان في جسمك خلايا صالحة ومصلحة تقاوم الفساد، ولكن هناك البعض من الناس تقل مناعتهم الذاتية بل تنعدم الى درجة ان الادوية نفسها لاتستطيع ان تفعل لهم شيئا.
خصائص الفئة المصلحة:
ان هناك من الناس من يمتلكون روحا شجاعة سامية لاتقتصر على مقاومة اهواء النفس، او محاربة الشيطان بل تسمو الى درجة امتصاص السلبيات من المجتمع، ونشر الاصلاح والصلاح في ارجائه، وهذه الفئة تتميز باعتمادها المطلق على المعنويات، وتلك الروح العالية، والشجاعة القاهرة لكل فساد وهذه ميزة عظيمة.