النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - طلائع المجاهدين
كما يبذل القاعدون قصارى جهودهم من اجله، فهم يؤيدونه بالدعم المادي والمعنوي، ويقومون بالاعلام له وتاييده، والرضوخ والتسليم لقيادته.
اما الموقف من الفئة الثالثة- وهي الفئة التي لاترتبط بالمجاهدين ولا القاعدين- فهي في المرحلة الاولى لاتتصل بركبهم الا في المراحل التالية- كما قيل-، فهم يجاهدون ولكن ليس في بداية مرحلة الجهاد، بل يجدون انفسهم في صفوف المجاهدين في وقت متأخر، والموقف منهم هو ايضا موقف التلاحم والاخوة الجهادية ولكن ليس بمستوى اولئك المجاهدين الاوائل السابقين الى الجهاد.
اما الموقف من الذين لايمتون الى الجهاد بصلة، ولا يبذلون جهودهم من اجل تأييد المجاهدين، ولايلتحقون بركبهم، فانه مختلف جدا لان هؤلاء سوف يقطعون حبل الولاء بينهم وبين قيادة الامة، وبينهم وبين طليعتها، وبالتالي بينهم وبين ركب الجهاد.
ان القرآن الكريم يبين لنا في نهايات سورة الانفال التي خصصت من اجل ايضاح مسائل الجهاد والقتال، يبين لنا مواقف الناس تجاه الجهاد من جهة، وهؤلاء الناس هم الفئات الاربع التي اشرنا اليها، كما ويبين ايضا مواقف المجاهدين بل ومواقف المؤمنين من الكفار الذين يعتبرهم القرآن ملة واحدة حتى لو اختلفت مشاربهم ومذاهبهم وادعاءاتهم ومواقفهم التكتيكية، لانهم لايختلفون في المواقف الستراتيجية، فموقفهم من المجاهدين هو بالتالي موقف موحد ولكن اساليبهم تختلف في التعببير عنه اما الجوهر فيبقى على ما كان عليه.
طلائع المجاهدين:
وقد اشار القرآن الكريم الى الطليعة من المجاهدين في قوله- تعالى-: إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ... (الانفال/ ٧٢)