النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - الوحدة في القلب أولا
ان لنا كامل الحرية في ان نقول ما نؤمن به، وننتقد الاطراف الاخرى بكل صراحة وامانة، ولكن ليست لنا الحرية في ان نحيك المؤامرات، ونتجسس على بعضنا، ونغتاب الاخرين ونشيع الفاحشة .. واذا ما فعلنا ذلك فان قلوبنا مريضة لان القلب القائم على الحب لاتجد فيه مكانا للكره والحسد والحقد والغيبة.
الوحدة في القلب أولًا:
ان الوحدة هي مقياس لنمو الامة وحضارتها، وكما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
" يد الله مع الجماعة"
، فلنجعل ايدينا في ايدي بعضنا البعض لكي يضع الله- جل وعلا- يده في ايدينا، ومع ذلك فان هذه الوحدة ليست عملية سهلة، فالمؤتمرات والجلسات والتحالفات لايمكن ان تحققها، بل هي في القلب، والروح، وهي حب واخلاص قبل كل شيء، وان تدعو لاخوتك المؤمنين بقلب مخلص قائلا: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَآ إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ (الحشر/ ١٠)
وهكذا فان معنى الوحدة ان ندعو الله- سبحانه- ان لايجعل في قلوبنا ولو غلًا بسيطا للذين آمنوا، لكي نصبح اخوانا على سرر متقابلين، فنحن يجب ان نجعل حضارة الجنة في الدنيا، فمن كان في الدنيا بحيث اراد الله فان هذه الدنيا ستصبح بمثابة جنة له، اما ان اكون في الدنيا مع اخواني في حالة غل، واختلاف، وصراع، ثم ارغب ان اكون في الجنة مع اخواني على سرر متقابلين فان امنيتي هذه لايمكن ان تتحقق لاني لم احققها في الدنيا.
وهكذا فان الحركة الاسلامية يجب عليها ان تتبع الخطوات التالية:
أولًا: ان تتبع سيرة النبي الاعظم محمد (صلى الله عليه وآله)، وسيرة أهل البيت (عليهم السلام) اتّباع الفصيل لأمّه، ومثل هذا الهدف لايمكن ان يتحقق إلا