النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - الاثار السلبية للتمني
تفكير شيطاني بأن يتساءل قائلا: أليس الله بقادر على ان ينصر دينه، وبما ان هذه القدرة متوفرة فلم- اذن- يعذبنا، ويفرض علينا الهجرة والقتال والتضحية وخوض المشاكل، ولماذا لايرسل ملائكته لتحقيق اهداف الرسالة؟
وفي الحقيقة فان مثل هذا التفكير هو من القاءات الشيطان في قلوب المؤمنين، وبالطبع فان لهذه الالقاءات مردودات سلبية خطيرة على واقع الامة لانها تثبط الانسان عن العمل، وتجعل يده مغلولة عن السعي، وبالتالي فانه يرى ان التضحية والجهاد والجد كل ذلك لايمكن ان يجدي شيئا، ولان حالة التمني هذه قد راودت الاسلاميين فانهم لم يفكروا او يخططوا لبدء الهجوم على المستكبرين، فكانت النتيجة ان آلت الاوضاع الى هذا المستوى من التردي والانحطاط.
ان حالة التمني ناتجة من التخلف، وانعدام الوعي، فالانسان المتقدم الواعي يعرف ان لكل شيء سببا استنادا الى القرآن الكريم الذي يقول عن ذي القرنين: ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (الكهف/ ٨٩)؛ اي تحرك على ضوء الاسباب والعلل والسنن الالهية، في حين ان الانسان المتخلف يريد ان يحقق كل شيء بالخرافات والاساطير التي يؤمن بها.
الاثار السلبية للتمني:
وعلى هذا فان كل عمل يحتاج الى اسباب يتحقق من خلالها، فالتمني قد يورث لدى الانسان حالة التواكل، وللاسف فان اكثر المسلمين نراهم جالسين لايبدون حراكا منتظرين ان ينقذ بلادهم الجيش الكذائي، او الحزب الفلاني؛ فهم ينتظرون النتائج دون عمل، في حين ان هذا الموقف مغلوط لان ابتعاد المسلمين عن العمل والقاء المسؤولية على الاخرين هما نوع من التمني، والعيش في الاساطير والاحلام، لان الواقع يقرر ان الحياة جدية تسير وفق الاسباب والعلل المخصصة لها، ولذلك فان علينا ان نكون جديين، وفي اعلى مستويات الوعي بأن نعرف ما يجري من