النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - الحقائق الحضارية
الحقائق تختلف عن القضايا السياسية الطارئة.
والناس- عادة- حينما ينظرون الى الاحداث فانهم لايرون الا الظواهر التي ماهي الا معلولات، ولايتعمقون في الحقائق التي تمثل العلل، فينظرون الى ظاهرة الحياة الدنيا وهم عن واقعها غافلون، وهذا التقييم يكون في الغالب خاطئا لان من ينظر الى الظواهر لايمكن ان يكتشف ماوراءها من حقائق.
وعلى سبيل المثال فان الكثير من البسطاء توقعوا اثناء الحرب العالمية الثانية انهيار الحلفاء امام دول المحور، وسيطرة هذه الدول على العالم، وسبب هذا التوقع انهم نظروا الى ظاهر قوة المانيا التي كان يقال عنها انها لاتقهر بفضل اسلحتها الحديثة، وكفاءة جيشها وانضباطه، ولكنهم في الحقيقة غفلوا عن حقائق اخرى كانت اهم، وكان لها الدور الاكبر في تغيير مسار الحرب فيما بعد، كمكر بريطانيا التي كانت قادرة بدهائها وحيلتها ان تدخل اميركا في الحرب، بالرغم من بُعد الاخيرة عنها بآلاف الاميال في الجانب الاخر من المحيط الاطلسي.
ان مثل هؤلاء البسطاء لم يكونوا قد اخذوا بنظر الاعتبار الامكانيات الكامنة في الشعب الاميريكي هذا الشعب الذي كان يبحث عن دور في هذا العالم الواسع، كما انهم لم ينظروا الى الطاقات الكامنة للشعب الروسي وقدرته على الصمود امام الغزو الاجنبي، ولذلك كانت توقعاتهم خاطئة، فانتهى الامر بالمانيا ودول المحور ان تنهزم امام الحلفاء.
وهكذا فان قدرة الشعب على الصمود امام المشاكل، وعناده في مواجهة التحديات، والامكانيات الكامنة فيه، والثقافة المهيمنة عليه، وطبيعة القيادة التي توجهه كل ذلك هو مقياس انتصار الشعوب او هزيمتها، وهذه الحقائق لاتلاحظ عادة ولذلك يخطأ المحللون في تقييم نتائج الحروب.