النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٩ - ضرورة الدعاء في كل حال
قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً، فالمؤمنون حقا يحولون حياتهم الى قطعة من الجنة يعيشون عليها في الدنيا، ومن كانت دنياه جنة، فان آخرته ستكون جنة ايضا، فهم يجعلون من بيوتهم واولادهم والاجواء التي يعيشون فيها نظائر للجنة وما فيها من اجواء الرحمة والبركة، وذلك من خلال حسن تعاملهم وتضيحاتهم والتعاون البنّاء مع اخوتهم المؤمنين حتى يصبحوا قدوة صالحة للاخرين، افلا يستحقون بعد ذلك ان يكونوا ائمة للمتقين، وان يثابوا بأفضل العطاء كما يقول- تعالى-:
اوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً* خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً.
ضرورة الدعاء في كل حال:
بل ان الوصول الى هذه القمة السامقة يزيدهم توكلا على الله- تعالى-، فيتضرعون الى ربهم بالدعاء، في حين يقف المكذبون بالله، والمستكبرون، دون ان يدعوا ربهم، ويتضرعوا اليه بالتوبة والاستغفار، وهؤلاء سيدخلون جهنم داخرين.
ان على الانسان ان يدعو الله- سبحانه- في كل حين، وعلى اية حال، ولكل شيء، فقد امر الباري- عز وجل- نبيه موسى بن عمران (عليه السلام) ان يدعوه ولو لملح الطعام في قوله:" يا موسى ادعني لملح طعامك"، فكل شيء في هذا الكون مرتبط بالخالق- تعالى- صغيرا كان ام كبيرا، فادعوا ربكم ولا تستشعروا الاستصغار فانه سميع الدعاء.
ويبدو من سياق الايات السابقة ان الطائفة التي يتحدث عنها القرآن الكريم انما هي في الحقيقة الطليعة الرسالية، لان هذه الآيات لاتتحدث عن شخص واحد وانما تعبر عنهم بصيغة الجمع: وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً، وهذا دليل على ان الامة بحاجة قي جميع مراحلها الى الطليعة الذين يكونون فئة (الائمة) الذين يمثلون القدوة للاخرين