النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - استيقاظ الضمير الانساني
ومن ضمن هذه الافكار التي طرحت وتم تطبيقها بالفعل فكرة ما يسمى ب (البيروستوريكا) او (الاصلاح) او (ثورة التغيير) في الاتحاد السوفياتي السابق وذلك حسب مرحلتين، وعلى اثر ذلك تراجع الشيوعيون عن ما كانوا يسمونه ب (الصراع الطبقي) وحتمية الحرب والعنف في هذا العالم، فقد اكتشفوا ان استخدام الاسلحة النووية ذات الدمار الشامل يعني انه لايمكن لاحد من الطرفين ان يربح الحرب، فمن الممكن لاية دولة تتعرض لهجوم نووي ان ترد هذا الهجوم، وعلى سبيل المثال فان الاتحاد السوفياتي لو تعرض- مثلا- لهجوم نووي كاسح من قبل الولايات المتحدة الامريكية فان بامكانها ان ترد هذا الهجوم بهجوم نووي مقابل، وهذا يعني ان كلا البلدين، وكلا الشعبين، وربما العالم معهما سيتدمر جراء هذه الحرب النووية.
فما فائدة حرب المنتصر فيها خاسر، والمهاجم منهزم؟ وبالاضافة الى ذلك هناك الميزانيات الهائلة التي لم تؤثر على العالم الثالث فحسب، وانما اثرت ايضا على عالمهم، فما يقال من ان البيروقراطية سبب لتراجع التقنية في الاتحاد السوفياتي انما هو جزء من الحقيقة، فهي ليست سببا وحيدا، بل هناك ميزانيات التسلح الباهظة التي تمتص ثروات الشعوب ليس في روسيا واميركا فحسب وانما في سائر بلدان العالم، فهي تشبه بالوعة ضخمة تبتلع كل الامكانيات.
وهذا يعني ان البشرية تعمل ولكن لمصلحة من؟ هل من اجل ان تكون هذه البشرية مرفهة؟ كلا بالطبع، بل لمصلحة الاسلحة المتكدسة في الترسانات التي لو استخدمت فانها ستسبب مأساة عالمية، وان لم تستخدم كانت عبثا ولهوا واهدارا للثروات.
وهكذا فقد تراجعت القوى الكبرى في السنين الاخيرة وطرحت فكرة الوفاق، فبعد ان جرب الاوروبيون في الحربين العالميتين الحروب والصراعات عادوا الان الى بعض رشدهم، وفكروا في ان يلغوا الحدود بينهم، ويوحدوا صفوفهم، فقد ادركوا