النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٦ - ١ - الشروط الذاتية للقائد
كيف نكون قادة جماهيريين؟
والسؤال المهم الذي ينبغي ان نقف عنده طويلا لنجيب عليه هو: كيف يمكن ان يكون الواحد منا قائدا جماهيريا يتغلب على تلك العقبات التي خلفتها القرون الماضية، وكرستها الايدي الخفية لشياطين الانس فأوجدت حائلا بيننا وبين جماهيرنا، وبينك كقائد وبين افراد الامة كقاعدة؟
هناك شروط موضوعية، واخرى ذاتية ينبغي ان تكون لدينا من الارادة ما يكفي لتحقيقهما، فقد يملك الانسان ارادة الايمان، ولديه من الارادة ما يؤهله لكي يكون انسانا صالحا، وعضوا فاعلا في المجتمع، ولكنه مع تمتعه بهذه الارادة قد يفتقر الى تلك الارادة التي تؤهله لان يكون قائدا.
ان الذين يسعون من اجل القيادة والرئاسة وحبا لهما كثيرون، لان جاذبية القيادة عنيفة جدا، وما من احد يستطيع التخلص من اسرها الا بعد ان يكبت في نفسه حب الرئاسة، وينتزع من قلبه حب الشهوة، بحيث اننا اذا طلبنا منه يوما ان يتحمل مسؤولية القيادة فكأنما طلبنا منه عملا عظيما، او حمّلناه مسؤولية خطيرة.
١- الشروط الذاتية للقائد:
وتتمثل في ان تجعل نفسك قادرا على ادارة الامور؛ فالكفاءة الادارية لاتتحقق بالمجان ولا تأتي من خلال الوراثة بل هي مجموعة صفات يجب على الانسان ان يسعى سعيا دؤوبا من اجل تحقيقها في نفسه؛ وعلى سبيل المثال فان صفة الصبر تعني تحمل الاذى، وسعة الصدر، وهي تعتبر آلة القيادة، حيث يجب على الانسان النظر والعلم بحدود القضية التي تحملها، والمجموعة التي تمثلها، والتعرف على حياتهم، ونفسياتهم، وانتماءاتهم، وارتباطاتهم مع بعضهم البعض، وما يشجعهم، ويثبطهم، ثم بعد ذلك الثقة بالنفس، والاعتماد على الذات، وبالتالي التوكل على الله- عز وجل-.