النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩١ - الفصل الرابع بين الارادة والهزيمة
الفصل الرابع: بين الارادة والهزيمة
حوادث الزمن كالنهر يدفع بعضه بعضا، فلا يمكننا ان نقف عند لحظة زمنية معينة ونتصور ان الاحداث قد اتخذت عندها شكلها النهائي، وانه سوف لن تأتي وراءها لحظة جديدة تحمل متغيرات جديدة.
ان الحوادث تتسلسل والزمن يجري ويبقى الانسان هو الانسان، وقد تكون هناك ظاهرة سياسية او عسكرية او اية ظاهرة اخرى ذات اثر كبير في المستقبل، الا ان وجود مثل هذه الظواهر لايلغي ابدا دور الانسان في امكانية الاستفادة من العوامل التي تسهم في صنع ظاهرة جديدة تخلق واقعا مختلفا كليا عما سبقه.
ولو كانت هناك ظاهرة كبرى استطاعت ان تلغي دور الانسان في التأريخ لكانت حادثة الطوفان الشهيرة، وانقراض نسل الكافرين من فوق البسيطة، ولكان ينبغي ان يظل الناس بعد الطوفان مؤمنين، لان الله- عز وجل- اغرق في تلك الحادثة كل ذي نفس فوق الارض ولم يبق سوى المؤمنين الذين انجاهم بالفلك مع نبيه نوح (عليه السلام).