النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - الايمان لابد ان تكون له آثار
اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ (الانفال/ ٢)؛ وبعبارة اخرى فان اولئك الذين يزعمون انهم مؤمنون بالله ثم لاتخشع قلوبهم لذكر الله- تعالى- فانهم في ضلال بعيد يصفهم القرآن الكريم في قوله: كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (الرعد/ ١٤)
ان قليلا من تصور مخلوقات الله- تعالى- وعظمتها ودقتها يكفي لان يعتقد الانسان انه بعيد كل البعد عن الحقيقة، وان ايمانه هو مجرد لقلقة لسان، بل ان عليه ان يرتبط بمخلوقات الله، وبما خلق من عجائب في هذا الكون.
ترى هل الانسان ينطق بكلمة (الله)، وهو يعني رب هذه الكواكب والشمس والمنظومة، ورب المجرات والعالمين، وهل يقولها بصدق ام يرددها ترديدا آليا؟ ومتى نثبت هل ان هذه الكلمة هي حقيقة ام مجرد لفظة تلوكها افواهنا؟
الايمان لابد ان تكون له آثار:
ان كل ذلك يظهر جلياً عندما يأتي يوم التجربة والامتحان، فالايمان بالله- تعالى- لابد ان يكون له اثر، وقد روي في هذا المجال عن النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) قوله:
" ان لكل حق حقيقة، وان على كل صواب نورا"
، فأين نور الايمان؟
انا أدعي ان الوقت نهار ثم لا اجد الشمس ولا اجد نورها، وأدعي وجود شمس الايمان في قلبي ثم لاينعكس هذا الايمان في تصوراتي وتحركاتي وسلوكياتي وآرائي.
ومن عجائب القرآن انه يهدينا دائما وأبدا الى خلفية الاحداث، والى العلل والجذور والاصول ولايكتفي بالحديث عن الفروع، وهو يربط بينها ربطا عجيبا كما نرى ذلك في الآيات القرآنية التالية: