النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٧ - التفكير الشيطاني قرين التمني
عالمنا عالم السعي والجد:
والقرآن الكريم يؤكد للانسان ان العالم الذي يعيش فيه هو عالم الجد والسعي والعمل والعطاء والتضحية والتفكير والوعي، لا عالم اللهو واللعب والامنيات والاحلام، كما يقول- تعالى-: أَم لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى* فَلِلَّهِ الأَخِرَةُ وَالأُولَى (النجم/ ٢٤- ٢٥)
فليس للانسان ما يتمنى؛ فلو كان للامنية دور لكان المؤمنون يتخلصون من اعدائهم لمجرد التمني بأن يريحهم الله منهم بصاعقة او ما اشبه.
وبالطبع فان الله قادر على فعل ذلك، الا انه وضع سنّة في الحياة تقول: وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى* وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (النجم/ ٣٩- ٤٠) وبعبارة اخرى فان سعي الانسان، ومدى جديته هما الكفيلان بتحقيق ما يريده الانسان، اما التمنيات والاحلام والافكار الخيالية فانها لاتغني شيئا.
وعندما يحدثنا القرآن الكريم عن انبياء الله- تعالى- ورسله، وعن المهتدين الذين هم اولياء الله العظام، فانه يذكرنا بانهم بذلوا جهودهم من اجل تطبيق رسالة الخالق- تعالى-، فلو ان هذه القمم المضيئة في ليل البشرية عاشت حالة التمني لكان الشيطان لها بالمرصاد كما يصرح بذلك- تعالى- قائلا: وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلآَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي امْنِيَّتِهِ (الحج/ ٥٢)
فاذا كانت حالة التمني ممنوعة على الانبياء فكيف بالانسان الضعيف الجاهل؟ فالله- عز وجل- قد حذرهم من ذلك لانهم لايستطيعون تنفيذ احكامه عبر التمني.
التفكير الشيطاني قرين التمني:
ومن اكبر المخاطر التي تلاحق الانسان الرسالي في حالة التمني انه قد يصيبه