النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١ - الكفر ملة واحدة
فهؤلاء هم الطليعة وهم السابقون، ولكنهم مع ذلك لاينفصلون عن القاعدين والمؤيدين الذين يتبعون خطاهم، وهم الذين آووا ونصروا.
ثم يقول- عز وجل-: وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِن وَلَايَتِهِم مِن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا (الانفال/ ٧٢) وهؤلاء هم الذين يدّعون الايمان، ولكنهم لايجاهدون في سبيل الله، ولايؤيدون المجاهدين، بل يتخذون منهم موقفا مضادا او محايدا بين الفئة المجاهدة، والفئات الكافرة، وهؤلاء ليس بينهم وبين الفئة المجاهدة ولاية وصلة، كما يقول- تعالى-: مَا لَكُمْ مِن وَلَايَتِهِم مِن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ...؛ اي حتى يلتحقوا اما بركب المجاهدين، او بركب المؤيدين للمجاهدين الذين ينصرون ويأوون المجاهدين.
ثم يستأنف السياق القرآني الكريم في شيء من التفصيل: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (الانفال/ ٧٢)، ان اولئك الذين لايجاهدون في سبيل الله، ولاينصرون المجاهدين رغم ان الولاية مفصولة عنهم فان على المجاهدين ان يهبّوا لنجدتهم، وينصروهم اذا تعرضوا لظلم، لان المجاهدين لايعملون من اجل انفسهم او بلدهم او قوميتهم بقدر ما يعملون من اجل الانسانية جمعاء.
الكفر ملة واحدة:
ثم يقول- عز من قائل- وهو يحدد الموقف من الكفار:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الارْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (الانفال/ ٧٣)، فالكفار يمثلون كلهم ملة واحدة، وان لم يتخذ المؤمنون هذا الموقف المتشدد من الكفار، وان كان موقفهم موقفا متميعا، وغير قائم على