النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢ - ضرورة دراسة سيرة القدوات
ميزات الحركات الرسالية:
من اجل كل ذلك لابد ان نكون يقظين، وان نتساءل المرة بعد الاخرى عن ميزات الحركة الرسالية؛ فماهي ميزات حركات الانبياء (عليهم السلام)، وكيف عاشوا، وتحركوا، وواجهوا المشاكل والصعاب، وهكذا الحال بالنسبة الى الائمة (عليهم السلام) فحياتهم هي اكثر اهمية، واعظم شأنا من اقوالهم، لان الاقوال قد يشترك في بعضها الاخرون، فهناك الكثير ممن يصعدون المنابر ويوصون الناس بالتقوى ولكن القليل منهم يثبت في المواقف الصعبة، وهناك الكثير من الناس يأمرون بالصدق، والوفاء، والصبر ولكنهم لايطبقون على انفسهم تلك المواعظ، والنصائح.
وهكذا فان حياة الائمة (عليهم السلام) مهمة وخصوصا اذا عرفنا حياتهم بصورة عامة، وجعلناها في اطار عام، وحولناها الى مثال يحتذى به، وجعلناها تنبض بالحيوية والفاعلية، فنحن في بعض الاحيان نستمع الى قصة عن شخص ما كأن يكون هذا الشخص حكيما، او وليا من اولياء الله، او سياسيا كبيرا ... ثم نستوحي من هذه القصة عبرة قد نتقبلها او لانتقبلها.
ضرورة دراسة سيرة القدوات:
ولكننا في بعض الاحيان قد ندرس سيرة رجل نعتبره قدوة واماما معصوما واجب طاعته، ونعتبر انفسنا تجاهه تابعين ومقلدين؛ ان الامر يختلف هنا، فالقصة هي قطعة صغيرة من حياة شخص، في حين ان السيرة هي كل حياته، وفيما يتعلق بالقصة فان لك الحق في ان تتبعها او لاتتبعها، ولكن ليس لك الحق في ان تترك سيرة نبيك، وائمتك (عليهم السلام).
فالسيرة يجب ان نضعها كلها في حسباننا من الفها الى يائها، فندرس حياة النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) بحيث تتجسد امامنا صورته في كل لحظة، وعند كل