النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٣ - الطواغيت لايتحطمون بالكلام
وفي خضم مواجهتنا مع العدو لايمكننا ان نكسب الحرب ضده من خلال استخدام سلاح واحد، بل علينا ان نستخدم كافة الاسلحة التي يوظفها هذا العدو ضدنا، والا فانه قد يستطيع القضاء علينا.
وفي شؤون الدراسة الرسالية على الطالب ان يتمتع بسلاح الذهنية السياسية الواعية، فيجب عليه ان يكون مفكرا سياسيا، لان العدو قد يستخدم لعبة سياسية ضدنا فنستطيع من خلال هذا الوعي السياسي ان نكشف هذه اللعبة، ونقضي على العدو.
وقد يحاربنا العدو من خلال الفقه المزيف الذي يستهدف من خلاله تسقيط وتكفير علماء الامة الواعين والمخلصين لها، عبر توظيف العناصر التي تؤيد هذا المنطق من امثال علماء البلاط الذين يروّجون للفقه المزيف، واذا ما اردنا ان نحارب هذا الفقه فيجب علينا ان نكون فقهاء والا فسنخسر هذه الحرب، فدراسة الفقه، والتفسير، والاحاديث، بالاضافة الى الوعي السياسي كلها تمثل اسلحة ضد العدو.
ان الاهتمام بتوفير تلك المواصفات، والتضحية في سبيلها هما سلاحنا ضد الطغاة، وعندما نقصر في اعداد هذه الاسلحة، فاننا سنحارب العدو غدا بدون سلاح، في حين ان الله- تعالى- أمرنا ان نواجه العدو بكل قوة وسلاح ممكنين: وَأَعِدُّوا لَهُم مَااسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ (الانفال/ ٦٠)، فكل شيء تتحدى به العدو هو قوة سواء كان قوة مادية ام فكرية ام معنوية.
وهكذا فان علينا ان نوظف جميع قدراتنا، وطاقاتنا في عملية الصراع سواء كان صراعا بيننا متمثلا في التنافس البنّاء، والاستباق النزيه في مضمار الخيرات، أو كان صراعا مع اعدائنا من خلال استغلال امكانياتنا وطاقاتنا وقوانا، والاستعداد لمواجهة العدو بكل قوة ممكنة.