النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٧ - التوبة اساس الصفات المثلى
التوبة اساس الصفات المثلى:
وفي هذا المجال يقول- تعالى-: تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً (التحريم/ ٨)
ان ملك الموت الموكل بكل انسان، يأتي على حين فجأة، ودون ان يكون لنا اي سابق علم، فلا يرده باب ولا سور ولا برج، ولايمنعه مال ولا رجال، ولذلك فان التوبة هي سبيلنا الوحيد الى التهيؤ لهذا الموت، ومن كانت عنده هذه الحالة؛ حالة التوبة، فان الصفات المثلى هي االاخرى ستكون حاضرة لديه، ومكتملة فيه، كما يقول- تعالى-: وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً* وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً* وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِايَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً* وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً* اوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً* خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً* قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامَاً (الفرقان/ ٧١- ٧٧)
وهكذا فان المؤمنين التائبين الى الله- عز وجل- لايقولون باطلا، وانما يفكرون ويتدبرون، ثم يتكلمون لكي لايقولوا زورا وبهتانا وكذبا، فهناك الكثير من الناس اذا جلس الواحد منهم مع شخص آخر تراه يتكلم معه بما يعجبه حتى اذا كان عدوه، في حين ان الانسان المؤمن يجب عليه ان يتكلم مع الاخرين بما يعرف انه الحق سواء رضي الطرف المقابل ام غضب، فلا تظهر نفسك كما لو كنت افضل من الاخرين فان الله- تعالى- يقول: وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ (آل عمران/ ١٨٨).
وهكذا فان المبالغة في البطولات والانانيات والتشدق هي سلوكيات تخالف سلوكية التوبة التي يجب ان يكون عليها الانسان المؤمن؛ فالتوبة هي لباس التقوى،