النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٢ - النية صبغة العمل
ولذلك فان الانسان المؤمن لايميز بين ارض واخرى، وبين شعب وآخر، وبين مستضعف ومستضعف بل ينطلق من اجل انقاذ المستضعفين جميعا اينما كانوا. فمن اهم ما يطرحه الاسلام بل ورسالات السماء كلها على الانسانية عبر التأريخ هو اسقاط هذه الحواجز، والنظر الى الانسان بصفته مخلوقا من قبل الله- تعالى-، ومادام الامر كذلك فلابد ان يقع في دائرة اهتمامنا، وهذه الصفة هي المقياس الذي يختبر الله- عز وجل- به عباده الصالحين بأن لايكون اقرب الناس اليه احب اليه من اخيه في الايمان.
ا
سقاط القيم الجاهلية:
ان الاسلام جاء ليحذف الفوارق العرقية واللغوية والقومية والطبقية وما الى ذلك، فاسقاط هذه القيم الجاهلية يعتبر الخطوة الاولى نحو تحقيق اهداف الاسلام، وتحقيق اهداف رسالات السماء جميعا.
ومن هذا المنطلق يجدر بنا ان نحذر من ان يكون هناك امران يتدافعان في قلوبنا، لان هذه الحالة من شأنها ان تشوب قربتنا الى الله- تعالى-، فان ألقينا خطابا، او ألفنا كتاب، او قمنا بأي واجب شرعي وديني آخر ثم لم نجد في انفسنا قربى الى الله، وخشوعا جديدا، فلنتهم انفسنا، لان نيتنا لم تكن خالصة، وكانت مشوبة ببعض الدوافع غير الالهية التي هي المسؤولة عن وضع الحجب بين اعمالنا وبين الله تعالى.
النية صبغة العمل:
ان الله لايمكن ان يقبل منا اعمالنا الا اذا كنا اتقياء، طاهرين، حنفاء، و المشركون عبر التأريخ كانوا يعبدون الله ولكنهم كانوا يضيفون الى عبادتهم لله-